لرفع العلايق ، سوى هذا ، فالوصول إلى العلوم الكسبيَّة و المعارف الخفيَّة ( الحقيقيَّة - خ ل ) اخرى بأن لا يمكن بدونه . فعلم انّ رفع العلايق ممّا لا بدَّ منه في كلا الطريقين ، و هكذا الكلام في النوم و السهو و ما يوجبهما من الجوع و الشبع ، فان الإفراط في شيء من ذلك يوجب كلال القوَّة الفكريَّة و ضعفها عن الحركة الانفعاليَّة ( الانتقاليَّة - خ ل ) المفضية إلى المطالب الكسبيَّة . و بالجملة فان اعتبار جميع ما به يعتدل المزاج ضرورى في الصورتين ، اعنى طريق الاستدلال و التصفية ، كما انَّ الاجتناب عن كل ما يخرجه عن الاعتدال ضرورى فيهما فعلم من هذا الكلام انّ الأمر فيما زعمه بعض المحقِّقين من انّ طريق التصفية مشروط في إيصاله إلى المطالب الحقَّة باستحصال طريق النظر ، و انّ طريق النظر هو مستقلّ في الإيصال بنفسه ، على عكس ما تخيَّلوه ، فان طريق النظر هو المشروط في الإيصال من الطريقين ، و انَّ طريق التصفية هو المحتاج إليه في الإيصال ، و هو الذي يمكن ان يكون مستقلًا في ذلك على ما لا يخفى ممّا سبق من البيان .
و يعرف من هذا الكلام ايضاً ، انّه لا استبعاد في اجتماع شروطه بالنسبة إلى المؤيِّدين بالفطرة السليمة و الموفّقين على المناهج المستقيمة ، و اما بالنسبة إلى ساير الناس ، فممّا لم يذهب إليه احد « جلَّ جناب الحق ان يكون شريعة لكلّ وارد » .
و اما الخواطر المشوِّشة فهي من جملة الموانع الواقعة في الطريقين ، فيكون مشترك الإلزام ، و ذلك لأنَّ الحقيقة القلبيَّة مجبولة حسب اقتضاء الحكمة البالغة الشاملة على سرعة التقلَّب كما سبق تحقيقه ، لكن تسكين المتخيِّلة المتحرِّكة بالحركات المضطربة المشوِّشة و إلجامها و منعها عن الانتقالات المشوّشة ، غير متعذّر عند ارباب الصناعة ، كاشتغالها بالاذكار القويمة المجهرة و الأصوات القويَّة ( كاشتغالها بالإدراكات المجهودة
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 261
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص٢٦١