اجتماع شروطه ، و زعموا ان محو العلايق إلى ذلك الحد كالمتعذر ، و ان حصل في حالة و مدَّة قريبة ، فثباته أبعد منه ، إذ ادنى وسوسة و خاطر يشوّش القلب و يشغله و في أثناء المجاهدة قد يفسد المزاج و تخلّط العقل و يمرض البدن ، و متى لم يتقدم رياضة تهذيبه بحقائق العلوم ، يتشبّث بالقلب خيالات فاسدة يطمئن النفس إليها مدَّة مديدة ، فكم من سالك سلك هذا الطريق ، ثمَّ بقي في خيال واحد حينئذ منذ - عشرين سنة - و اكثر من ذلك ، و لو كان قد اتقن العلم من قبل لا تضحَّ ( لا نفتح - خ ) له وجه التباس ذلك الخيال في الحال ، و حينئذ كان الاشتغال بطريق النظر اسهل و أقرب إلى الغرض و أوفق ( و اوثق - خ ) » .
( 1 ) أقول : لما فرغ عن جواب شبهة المتحذقين [ المتحذلقين - ظ ] من اهل النظر و الاستدلال ، يريد ان يبيِّن ما هو الحق عند المحقِّقين منهم في هذا الأمر ، حتى يشرع بعد ذلك فيما هو الحقُّ عنده فيه ، فان المتبادر إلى الأوهام من مطلع الكتاب إلى هذا المقام ، انَّ ساير اهل النظر ينكرون طريق التصفية ، و انّ - تلك الشبهة الداهية ( الواهية - خ ) انَّما كانت من عندهم ، و الأمر ليس كذلك ، فان المحققين ، من النظَّار المتقدِّمين منهم و المتأخّرين ، المشّاءين منهم ، و غير المشّاءين ، لا ينكرون امكان طريق التصوُّف و إفضائه إلى المقصد على النّدور ، لكنَّهم لما رأوا فيه من تزاحم الموانع و العوائق و تراكم الشروط و الأسباب ، استوعروه و استبعدوا اجتماع شروطه ، و زعموا انّ محو العلائق الذي هو أول منازل هذا الطريق و مبادى مشارعه إلى ذلك الحدّ المعتبر لديهم من قطع النسب و التعلُّقات الخارجيَّة ، ظاهرة كانت أو باطنة ، بحيث لا يخطر له خاطر يشغله عن ملاحظة امر واحد كالمتعذِّر ، و ان حصل في حالة واحدة لكن ثباته أبعد منه ، إذ ادنى وسوسة و خاطر يشوِّش القلب و يشغله عمَّا فيه ، لسرعة تقلُّبه ، و لهذا عبَّر عنه لسان الشريعة
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 258
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص٢٥٨