( بلسان الشريعة - خ ل ) الحقَّة بقوله ، صلى اللَّه عليه و آله : قلب المؤمن بين إصبعين من اصابع الرحمن ، إذ ليس في الجوارح أسرع تقلُّبا من الأصابع ، و ان سلّم السالك من هذا ، لكن بواسطة انحراف الأمزجة عن العدالة الأصلية ، يتصادم الاهويَّة المتخالفة ، لا شك انَّه محتاج إلى مواظبة المجاهدة و ارتكاب ما يخالف الطبيعة و يضادها على ما مرَّ بيانه آنفاً ، و حينئذ لا يبعد ان يفسد المزاج و يختلط العقل و يمرض البدن بسبب ارتكاب أسبابه المعدَّة له ، و ان سلّم من هذا ايضاً لكن متى لم يتقدَّم رياضة النفس و تهذيبها بحقائق العلوم الكليَّة و القوانين المميِّزة تشبَّت بالقلب خيالات فاسدة ، تطمئن النفس إليها مدة مديدة ، فكم من سالك يسلك ( سلك - خ ) بهذا الطريق ، ثمَّ بقي في خيال واحد ، مدَّة - عشرين سنة - و اكثر من ذلك كما روى عن الشيخ حسين بن منصور - قدس سرّه - انَّه سأل من حال بعض المتصوفين من اهل الطريق و مقامه ، فأجاب ، انّى منذ - ثلاثين سنة - اروض في مقام التوكُّل . فقال له الحسين : إذا أفنيت عمرك في تعمير الباطن ، فأين الفناء في التوحيد ؟ و قد صرَّح الشيخ ايضاً في الفتوحات المكيَّة ، ان ارتكاب المجاهدة ، انَّما ينتج المعارف بالنسبة إلى ارباب الهمم ، و امّا لغيرهم فإنما ينتج صفاء الوقت و رقَّة الحال .
شعر
خليلى قطَّاع الفيافي إلى الحمى * كثير ، و امّا الواصلون قليل
و إذا كان الأمر على هذا الوجه ، فلو أتقن المرتاض المجاهد تلك القوانين العلميَّة المميّزة اولًا ، لا نفتح عليه وجه التباس ذلك الخيال في الحال و ما حطَّ فيه الرحال .
ثمَّ إذا تقرَّر الأمر على هذا المنوال ، ظهر انّ الاشتغال بطريق النظر لاستحصال تلك المعارف و الحقائق أقرب و اسهل و اوثق ، فانَّ الاشتغال