بذلك الطريق ، يحتاج إلى ان يكون مسبوقاً بطريق النظر ، حتى يكون موثوقاً به ، و إفضاؤه إلى المقصود ايضاً انما يتمّ به كما سبق بيانه دون طريق النظر ، فانَّه في ذلك كلّه مستغن عنه كما - على ما - تبيَّن آنفاً .
قال : « و اما نحن ، فنقول : ان كل شرط يعتبر في طريق التصوف ، فلا بدَّ من اعتباره في طريق النظر عند التحقيق ، فان رفع العلايق المشوِّشة امر ضرورى لا بدَّ منه في كلا الطريقين ، و هذا بيِّن لا يحتاج إلى بيان زايد ، و هكذا الكلام في النوم و السهر . و بالجملة ، فان اعتبار جميع ما به يعتدل المزاج ضرورى في الصورتين ، كما ان الاجتناب عن جميع ما يخرجه عن الاعتدال ضرورى فيهما ، و يعرف من هذا انَّه لا استبعاد في اجتماع شروطه ، و اما الخواطر المشِّوشة لجمع الهمَّة ، فهي من جملة الموانع في الطريقين فإنه من الضرورات الواقعة في الطريق حسب اقتضاء الحكمة البالغة ، لكن تسكين المتخيِّلة المتحركة بالحركات المضطربة المشوِّشة و إلجامها و منعها عنها ، غير متعذّر عند ارباب الصناعة ، كما هو مذكور في كتبهم » .
( 1 ) أقول : لمّا بيَّن ما استقرَّ عليه رأى اهل النظر من المحققين منهم ، و المتحدقين ( المتحذلقين - خ ) في حقَّية ( حقيقة - خ ) طريق النظر ، أراد ان يبيِّن ما هو الحق عنده ، فنبَّه بقوله : و اما نحن إلى آخر قوله يريد ان يبيِّن ما هو الحق عنده في هذا الأمر ، فقال : انّ كلّ شرط يعتبر في طريق التصوُّف ، فلا بُدَّ من اعتباره في طريق النظر ، و ذلك لأنَّ رفع العلايق المشوِّشة الذي هو من مبادى هذا الطريق و اوائل منازله ضرورى في طريق النظر ايضاً ، و الا ، فلا يمكن إفضاؤه إلى المطلوب ، فانّ ادراك الاوليات التي هي من اجلى المطالب عندهم ، لا يمكن بدون التوجُّه الذي انَّما يتحقق بالاعراض عمّا سوى المتوجِّه إليه و الإقبال عليه بالكليَّة ، و لا معنى
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 260
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص٢٦٠