تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
إلى مقابلاتها ، و نسبتها إلى أضدادها . و اما نقطة المركز ، فليس لها مقابل و لا ضدَّ و ندَّ ( فلا ضدَّ و لا ندَّ - خ ل ) ، بل هو الواحد الحقيقي الذي تعيَّن به ساير النقط و مقابلاتها . و ما سمعت من انّ مظهر الوحدة الحقيقيَّة هو الصورة الاعتداليَّة ، انَّما المراد به هذا المعنى . ثمَّ ، ان كل ما كان من تلك النقط أقرب إلى المركز ، كانت آثار الوحدة و الوجوب فيها اكثر و أحكامها يكون اشمل ، و كلَّما كان أبعد ، كانت آثار الكثرة و الإمكان فيها اكثر ، و أحكامها يكون اقلّ شمولًا و اقصر نسبة لوجود مقابله بآثاره الخاصَّة المقابلة لآثارها و أحكامها ، فحينئذ ، يكون الموجودات على ثلاثة اقسام ، منها - ما يكون متوسِّطاً في احكام الوحدة و الكثرة و هي الحقيقة النوعيَّة الانسانيَّة ، و منها - ما يكون مائلًا في ذلك إلى طرف الوحدة و البساطة ، و هي العقول و النفوس المجرَّدة ، و منها - ما يكون مائلًا في ذلك إلى طرف الكثرة ، كالحيوانات و النباتات و الجمادات . ثمَّ ، ان افراد تلك الحقيقة النوعيَّة ايضاً لسعة عرضها و احاطة جامعيَّتها على ثلاثة اقسام ، منها - ما يكون بجميع أحواله و أفعاله واقعاً في وسط العدالة ، و هو الخليفة الحقيقيَّة للحق و الإنسان الكامل . و منها ، ما يكون واقعاً اما في طرف الإفراط أو التفريط ، خارجاً عن الصورة الاعتداليَّة ، فبحسب ميله عن تلك الصورة محتاج إلى العلاج و الميل عمّا فيه من المرتبة الخارجة إلى الطرف المقابل لها من المراتب الخارجة ، حتى يحصل له المرتبة الاعتداليَّة الأصليَّة كما تقرَّر في امر العلاج ، انَّه انَّما يكون بالضد ، و قد بيَّن المصنِّف جميع ذلك في المتن مفصلًا مبسوطاً لا يحتاج إلى مزيد من التوضيح . قال : « و اعلم ان المحقِّقين من النظّار ، لا ينكرون امكان طريق التصوُّف و إفضائه إلى المقصد على الندور ، لكنَّهم استوعروه و استبعدوا