الأعضاء الشريفة الادراكيَّة و انحرافها عن صورها المزاجيَّة الاعتداليَّة ، فيريد ازاحة هذه الشبهة و إثبات ما ادعى هنا لك من الأمر فيما زعموه ، من اختلال امزجة الأعضاء الادراكيَّة و ارتكاب أسبابه على خلاف ما ظنُّوه ، بل على عكس ما تخيَّلوه ، فشرع يبيَّن تلك الأعمال و الأفعال على التفصيل ، انها ليست موجبه لانحراف الامزجة عن الصورة الاعتدالية الأصلية ، بل التزام تلك الأعمال انَّما هي لاسترداد تلك الأمزجة عن الانحرافات الحاصلة لها بواسطة تراكم الأهوية النفسانيَّة و تصادم الاقتضاءات و العادات الطبيعيَّة الهيولانيَّة « 1 » إلى صورها الاعتداليَّة الأصليَّة ، بعبارة مبسوطة لا يحتاج إلى تطويل الكلام بتوضيحه ، لكن هاهنا مقدَّمة جليلة النفع لا بُدَّ من التعرُّض لها ، و هي ، ان الصورة حيثما اعتبرت ، الهيَّة كانت أو كونيَّة ، تقتضي ان تكون « 2 » دوريَّة ، و ان المركز منها ، هو المظهر للحقيقة الحقَّة الموجودة بالذات اولًا ، و ان ساير النقط الباقية انَّما هي مظاهر النسب الأسمائيَّة و الأعيان الاعتباريَّة ، و لهذا لا يتمايز وجوداتها الا باعتبارها
شرح
( 1 ) هنا محل رجوع ، و الظاهر انَّ في العبارة سقطاً فتأمّل . آقا ميرزا هاشم رشتى . أقول : ليس هنا محل رجوع و إذا بدلنا هذه العبارة « الهيولانيَّة التي صورها الاعتداليَّة . . . » إلى ما في النسخة الصحيحة بقوله : « الهيولانيَّة إلى صورها . . . » يصير المعنى واضحاً نسَّاخ - إلى - را ، به - التي - تبديل كردهاند و اين قِسم فهم عبارت را مشكل نمودهاند - سيد جلال و اين قِسم فهم عبارت را مشكل نمودهاند - سيد جلال آشتيانى - .
( 2 ) أي لا بدَّ و ان تكون لها ، نسبة سوائيَّة إلى محلها ، و الصورة الانسانية باعتبار مظهريَّتها للوحدة الحقة ، بمنزلة نقطة اعتدالية و لها نسية سوائيَّة إلى القوى و الفروع ، بل هي واقعة في مركز دائرة الوجود أي تكون نفسها مركز دائرة الوجود و عليها يدور العالم و ليس لها من هذه الجهة ضد و ند لأنه صرف الوجود و صرف الشيء لا يتكرَّر و لا يتثنَّى .