و الصفات الخبيثة بمقابلاتها ( بأضدادها - خ ) ، فان دفع ( رفع - خ ) احد الضدين لا يمكن الا بالضّد الآخر كما في معالجة الأمراض الجسمانيَّة . و من البين ، ان سورة احد الضدين متى انكسرت بسورة الضد الآخر ، حصل هناك حالة متوسطة قريبة من الاعتدال ، و المزاج الذي استولت عليه الشهوة الخبيثة البهيمية متى انكسرت كيفية الموجبة لتلك الحالة بسورة الكيفيَّة التي تقابله ( تقابلها - خ ) مال إلى الحالة الاعتداليَّة ، و هكذا الكلام في المزاج الذي غلبت عليه شدَّة القهر و حِدَّة الغضب ، فإنه متى انكسرت كيفيَّة المفيدة لتينك الحالتين بسورة الكيفيَّة التي تقابلها ، مال إلى الحالة المتوسِّطة ، و ان لم يتَّفق الوصول إلى حدّ الاعتدال الحقيقي ( و ان لم يتبيَّن الوصول . . . - خ ل ) .
و لا يخفى عليك ، انَّ اخراج المزاج الواقع في الحدود المقابلة لحدِّ الاعتدال ، إلى حدِّ الاعتدال ، باستعمال القوانين المعتبرة في صناعتى الطب و الحكمة ، لا يكون أسقاماً و تمريضاً للبدن ، بل يكون بالحقيقة إبراء و تقوية للنفس و البدن ، و افادة لصحَّتهما ، و لا يتوهَّم ان ما يكون علاجاً لمرض معيَّن في محل جزئي بحسب وقت و حال معيَّنين ، يكون علاجاً لسائر الأمراض الباقية ، فان الأمراض النفسانيَّة انَّما يختصُّ بعضها بالحدود الواقعة في جانب الإفراط ، و البعض الآخر بالحدود الواقعة في جانب التفريط ، على انّ - مداواة مرض معيَّن انَّما يختلف حسب اختلاف الأوقات و الأحوال و الموضوعات و العادات و ما يشبهها ، فتأمّل ذلك .
و اعلم انّ مخالفة النفس بالمعنى الذي ذهب إليه العارفون ، كما يجب اعتبارها في طريق التصوُّف ، يجب ايضاً اعتبارها « 1 » في طريق التعليم و النظر
شرح
( 1 ) همان طورى كه در مباحث قبل در تعليقه تقرير نموديم مفاض از طريق برهان و كشف ، دو امر مباين نيستند ، بل كه حقايق مستفاد از طريق عقل نظرى و حقايق مفاض از طريق كشف ، يك چيز است ، صورت در كشف صريح