السالكين من يناسبه غذاء معيَّن دون غذاء آخر ، و منهم من يكون على عكس ذلك ، فان الأمزجة مختلفة و الصفات الذميمة الطبيعيَّة الحاجبة بحسب ذلك ايضاً مختلفة ، و لا شك ان التدبير بحسب الاغذية و الادوية و غيرهما في مداواة الأمراض النفسانيَّة انَّما يختلف حسب اختلاف تلك العلل و الأمراض كما في العلل و الأمراض البدنيَّة .
و اما الجوع الشديد و السهر المفرط ، فهو مذموم كلَّ الذَّم في طريق التصوُّف و المجاهدة ، كما هو مذموم في طريق التعلُّم و النظر . نعم القدر المعتبر عندهم من الغذاء ، ما لا يسقط بقلته القوة ، و لم يستول بها على المزاج المرَّة ، و لا تعرض اذيَّتها من الاضطراب و الغفلة ، و لا يوجب تكثُّر ( تكثير - خ ) الكسل و لا نثر الشهوة ، و لا يوجب انصراف همِّه ( همَّته - خ ) عن جانب القدس و إقباله على الهضم و التغذية و دفع الفضول و توليد البراز و ما يشبه ذلك و هكذا الكلام بعينه في النوم و السهر . و بالجملة ، فكلُّ ما هو شرط في احد الطريقين ، فهو شرط بعينه في الطريق الآخر .
و اما ارتكاب الآلام و المشقّات و ترك الراحات بالاختيار ، فلا يجوز الا بالنسبة إلى المستكمل الذي اعتاد الترفُّه و التنعُّم و الراحة البدنيَّة و استولت على مزاجه الشهوات ، و غلب عليه اخلاق المخانيث و الشهوات و النسوان ، و هكذا الكلام بعينه في تحصيل الملكات المفيدة لهيئة الحزن و الهمِّ و البكاء و ما يشبهها . و اما كسب الملكات المفيدة للذلَّة و قلَّة الحميَّة و المسكنة و ما يشبهها ، فلا يجوز بالنسبة إلى المرتاضين الذين غلب على مزاجهم الغضب الشديد و العجب ، و التكبُّر و القهر و السطوة و حبُّ الجاه و ما يشبهها .
و لا شك ان معالجة الأمراض النفسانية و التخليص ( و تخليص النفس - خ ) ، عن الأخلاق الرديَّة المهلكة ، و تجريدها عن العادات الخبيثة المظلمة لا يمكن بدون اتصافها بملكات مرضيَّة و عادات حسنة تقابل تلك الأخلاق الذميمة
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 253
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص٢٥٣