تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
الحقيقة ، و ان كانت افرادها غير متناهية بحسب العدد ، فانَّه لا ينافي احاطة الوحدة الحقيقيَّة بذلك المعنى ، و إذا عرفت جامعيَّة الحقيقة النوعيَّة بالمعنى الذي ذكر ، فلا اعتبار حينئذ بالكمالات الجزئيَّة التي يختلف بحسب اختلاف الاستعدادات الجزئيَّة ، فلا يرد حينئذ النقض بالخاتمتين على جامعيَّة الحقيقة النوعيَّة ، فان التحقيق انَّما يقتضي ان الوحدات الجنسيَّة على اختلاف أنواعها كما اقتضت ، ان تنتهي إلى وحدة نوعيَّة جامعة للجميع ، كذلك يجب ان يكون تلك الوحدة النوعيَّة ايضاً مختلفة كمالاتها و جامعيتها المعنويَّة بحسب الحيطة إلى ان ينتهى إلى الوحدة الشخصيَّة الجامعة للكلِّ صورة و معنى ، التي هي التعيُّن العيني الحقِّي الذي ساير الحقائق انَّما يتحقق و يتكون به كما لا يخفى على الذكيّ العارف بأصول المباحث السالفة ، فان اصول قواعدهم السالفة يقتضي ان الكمالات الوجوديَّة الشريفة الانسانية دائمة الترقي حسب تجدُّد الأزمنة ، بحيث يجب ان يكون كل لاحق من الكمَّل يستوعب كمالات السابق منهم على خصوصياته الكماليَّة الخاصَّة ، حتى يتم نوع ذلك الكمال بوجود الخاتم « عليه من الصلوات أفضلها و من التحيّات أكملها » و ذلك لانّ اقتباس تلك الكمالات انَّما هو من مشكاة اكمليَّة و كل ( فكلّ - خ ) من كان أقرب نسبة إليه و اكثر مناسبة له ، كان استفاضته منه اكثر . و لا شكَّ ان المناسبة الزمانيَّة من أتم المناسبات ، إذ يستتبع تلك كثيراً من وجوه المناسبات ، فكل من كان أقرب زماناً إليه ، كان اكثر حظاً منه . و ممّا يؤيّد هذا ما نقل عن الحكماء المتألّهة من قدماء الفرس ، انَّهم اتفقوا على ان مراتب العقول على مذهبهم في التنازل تتضاعف اشراقاتها ، فكل ما تأخَّر في الرتبة ، كان حظُّه من إشراقات نور الأنوار و سبحات اشعَّة وجهه و إشراقات الوسائط من القواهر « 1 » ، اكثر و اوفر . فكذا
شرح
( 1 ) كل على سافله . لأن لكل علَّة قهراً و سلطاناً على معلولها و ان المعلول