تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
لتلك المبادي و المجردات بالنسبة إليها ، فيمتنع ان يعرض لها بهذا الاعتبار وحدة حقيقيَّة . نعم يمكن ان يحصل وحدة اجتماعيَّة ، لكن لا يكفى ذلك في ان يكون مظهراً لتلك الحقيقة . فلئن قيل : انما يمتنع عروض تلك الوحدة لها لو لم تكن امزجة المعادن و النبات و الحيوان و كذلك الإنسان داخلًا في العالم الكبير بها يستعدُّ لأن يصير مظهراً لتلك الحقيقة ، و اما على تقدير ذلك فممنوع . قلنا : ان ما يصلح لتلك الامزجة لأن يصير به الممتزج مظهراً للوحدة الحقيقيَّة ، انَّما هو المزاج الاعتدالى الإنساني ، فحينئذ ان جعل ( ان جعلت - خ ل ) العالم الكبير به صالحاً للمظهريَّة المذكورة ، فمسلَّم لكن ليس للعالم الكبير كثير دخل في المظهريَّة ، إذ الإنسان لاشتماله على تفاصيل ما فيه من جزئيّات المظاهر كما سيجيء بيانه مع ظهور الجمعيَّة الإلهيَّة واحديَّة جمع الجمع ، مستغن في تلك المظهرية عنه ، و ان جعلت بدونه صالحاً لها ، فلا يتمُّ له ذلك ، كما مرَّ . و ملخص هذا الكلام ، ان الحقائق الوجوبيَّة و الأسماء الإلهيَّة لغلبة سلطان الوحدة في صورة جمعيتها لا يمكن ان يكون للكثرة الامكانيَّة فيها مجال أصلًا ، و كذلك الحقائق الكونيَّة و الأسماء الامكانيَّة ، لغلبة احكام الكثرة الامكانية عليها لا يمكن ان يكون للوحدة الوجوبيَّة فيها مجال للظهور أصلًا ، فلا يكون للوحدة الحقيقة الجامعة بين الوحدة و الكثرة ظهور في شيء منهما ، إذ لا يصلح للمظهريَّة الا ما يكون جامعاً للطرفين محيطاً بالقوسين حتى يمكن ظهورها فيه باحديَّة جمع الجميع ( جمع الجمع - خ ل ) ، مثل الإنسان . تأمّل في هذا الكلام فانَّه اصل كبير يحتوي على معان جليلة . ثمَّ ، انَّ اكثر المقدمات المأخوذة فيها هاهنا ( منها هاهنا - خ ل ) في
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 233 | صائن الدين علي بن محمد تركة / سيد جلال الدين آشتياني