و التفصيل ، فلا يكون اتمّ منه . و قوله : فتأمّل ذلك ، إشارة إلى هذه النكتة .
شعر
كلُّ كلي بكل كلك مشغول * فكلُّ كلي إليك ، يهرب منكا
قال : « و لا بُدَّ ان يراد بحقيقة الكل و صورته ، الوجود المتعيَّن بسائر التعيُّنات التي بها يكون مصدراً لجميع الأفعال الكماليَّة و جملة الآثار الفعليَّة . و لا شك ان الإنسان من حيث هو حاصر لجميع القوابل العلويَّة و السفليَّة و الروحانيَّة و المثاليَّة و الطبيعيَّة الجسمانيَّة على سبيل الجمع و التركيب و الامتزاج الحقيقي ، فهو بهذه الحيثيَّة انما يصح ان يصير مظهراً لتلك الصورة بذلك الاعتبار و الحيثيَّة المذكورة ، على سبيل الجمع و التركيب الحقيقي .
فلئن قيل : انّ الوجود المتعيَّن بجملة التعيُّنات الانفعاليَّة ، لا يغاير حقيقته و صورته بالحقيقة ، و حينئذ يرتفع الفرق بين الظاهر و المظهر ، على انّ جعل الحقيقة المتعيَّنة بالتعيُّنات الفعلية ، صورة له ، دون الحقيقة المتعينة بالتعيُّنات الانفعاليَّة ، مع انَّه من التحكُّمات الباردة ، يستلزم خلاف ما ذهبتم إليه ، فان صورته حينئذ ليست الحقيقة الجامعة ( جامعة - خ ) لسائر التعيُّنات ، بل هي الحقيقة المتعينة ببعض التعينات .
قلنا : ان الحقيقة المأخوذة ( الموجودة - خ ) بالتحقُّقات و الوجوه الوجوبيَّة و الاعتبارات الشريفة التي بها يتحقَّق الحقيَّة المبدئيَّة ، غير الحقيقة المأخوذة بالوجوه الامكانيَّة التي بها يتحقق الخلقيَّة و المعلوليَّة .
على انّ حقيقة الحقائق الحقيَّة ( الحقَّة - خ ) لا يغاير حقيقة الحقائق و التعينات ( و التحققات - خ ) الخلقيَّة ، من جهة الحقيقة المطلقة ، فتلك الحقيقة ببعض الاعتبارات هي الباطنة ، و ببعض الاعتبارات هي الظاهرة ، و ببعضها هي المظاهر ، و ببعضها هي المكامن ، و الكل واحد من جهة الحقيقة المطلقة