تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
و اما المرتبة الرابعة التي هي النشأة العنصريَّة الانسانيَّة ، فيوجد فيها جميع ما في هذه المراتب ، لاشتمالها على جميع المراتب بما فيها من المظاهر ، مع معنى الأحديَّة الجمعيَّة الكماليَّة ، التي لا يتصوَّر عليها المزيد من جهة التمام و الكمال ، إذ بها تحصل للحضرات الإلهيَّة مع العوالم الكيانيَّة ، صورة وحدانيَّة جامعة لجميع المظاهر ، بحيث لا يشذُّ منها في الوجود شيء أصلًا . فظهر من هذا التحقيق ، ان الصورة الكاملة الأكمليَّة ، الظاهرة بحسب احديَّة جمع جميع هذه المظاهر ، لا يمكن ظهورها من حيث هي كذلك ، الا في المظهر التامِّ الإنساني . و ما قال السائل هاهنا ، من انَّه يلزم ان يكون ادراك بعض الصُّور و الأسماء تعقُّلًا عينياً تفصيلياً ( عقليّا - خ ل ) ، فلا يصلح ان يكون مرآة جامعة للجميع ، مردود ، فان للحقيقة السارية في الكل ، الظاهرة به لها في هذه النشأة الجامعة ، نوعان من الإدراك ، ادراك من حيث الحقيقة الظاهرة ذاتها و ما يلزمها ، أي ادراك ذاتها بذاتها ، و ما عداها من الأسماء الإلهيَّة الوجوبية و الحقائق الكونيَّة الامكانيَّة ، و ذلك بان يدرك سائر الشئون في شأن جامع من حيث ذاتها - ادراكاً اجمالياً - و هو الكون الجامع الإنساني المشتمل على سائر المراتب بحسب حقيقته الكاملة و دائرته المحيطة بالقوسين المذكورين حسبما عرفت غير مرَّة ، و ادراك آخر لذاتها لكن لا من حيث الحقيقة الظاهرة ، أي بذاتها ، بل من حيث المظاهر و بتعيُّناتها ادراكاً تفصيلياً عينياً كما عرفت تحقيقه في تفصيل معنى الكمال الإنساني ، لكن لهذا النوع من الإدراك افراد مختلفة الحقائق ( الحقيقة - خ ) في كلِّ مرتبة ، إذا الحقيقة في كل مرتبة انَّما يدرك ذاتها من حيث تلك المرتبة بإدراك يناسب تلك المرتبة ، فان الإدراك الذي بالحقيقة من حيث المرتبة لا بُدَّ و ان يكون بها ، فلا بد من ادراك يكون مبدئه من تلك الحقيقة ( الحيثيَّة - خ ) .