الردية المولِّدة - المؤدية - للكيموسات الفاسدة في الأوقات المضرِّة و ملازمة الطريقة المسماة عندهم بمخالفة النفس المعلوم بطريق التجربة و القياس العقلي ، انَّ ارتكاب شيء من ذلك يزيد في القوَّة الخياليَّة و الوهميَّة بميل الصورة الاعتدالية الدماغيَّة عن وحدتها المزاجيَّة اللطيفيَّة الانسانيَّة ، إلى اليبوسة الكثيفة الحيوانيَّة . فمواظبة تلك الأمور و استدامتها ، لا شكَّ انها تقضى إلى غلبتها على الطبيعة جداً ، و استيلاء المرَّة السوداء على ساير القوى المدركة ، فيكون الإدراك الحاصل لهم حينئذ من جملة الإدراكات الحاصلة لأرباب الماليخولياء و الممرورين الذين يقطعون بتحقق ما لا ثبوت له ( بثبوت ما لا تحقَّق له - خ ل ) في الأعيان ، لسوء ظنونهم و فساد افكارهم ، باختلال الصورة الاعتداليَّة التي هي آلات تلك القوى ، و لذلك يشاهدون صوراً و أصواتاً لا وجود لها أصلًا ، لانحراف أمزجتهم من الاعتدال و فساد بنيتهم بتطرّق الاختلال . و ذلك لأن ظهور علامات الأمراض عقيب ارتكاب أسبابها ممّا يفيد الجزم بوقوعها ضرورة .
و اما الحالة المسمَّاة عندهم بمخالفة النفس ، فهي بالحقيقة ايلام للروح بارتكاب المكاره و ما يكون على خلاف ما تشتهيه و اتعاب للبدن بالجوع و السهر المفرطين المجفِّفين للدماغ و اجزائه التي هي من آلات القوى النفسانيَّة الفكريَّة المخرجين لأمزجة الأعضاء الاليَّة و الأرواح النفسانيَّة ، بل ، و البدن كلُّه الذي هو موضوع جميع تلك القوى عن الاعتدال و بارتكاب الآلام و المشقَّات و ترك الراحات بالاختيار و تعذيب النفس به تحصيل ملكة نفسانيَّة تكليفيَّة ، يفيد الحزن و البكاء و الخوف و الهم و البؤس ( و التفرس - خ ل ) و الذلَّة و قلَّة الحميَّة و الفقر و المسكنة و سقوط الهمَّة بارتكاب الأمور الخسيسة و الأوضاع الشنيعة و احتمال أذى الناس ، و غير ذلك ممّا
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 214
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص٢١٤