و ترك الراحات بالاختيار و تعذيب النفس به تحصيل ملكة نفسانيَّة تكليفيَّة - تكلّفيَّة - يفيد الحزن و البكاء و الهم و الخوف و التقوُّس و الذلَّة و قلَّة الحميَّة و الفقر و المسكنة و سقوط الهمة و التفرس و البؤس و ينفى السرور و الفرح و اعتدال المزاج الموجب للذة البدنيَّة و الروحانيَّة . فهذه الحالة لا شكّ انها مسقطة للطبيعة ، مضعِّفة للقوة ، موجبة لانحراف الامزجة الانسانية عن الحالة الاعتداليَّة ، مفيدة لامراض كثيرة ، بعضها بدنيَّة ، و بعضها نفسانيَّة معدة لقرب الموت و زوال القوَّة بالضرورة ، فالادراكات المتفرّعة على هذه الطريقة ، لا شك انَّها من جملة الإدراكات الفاسدة » .
( 1 ) أقول : هذه إشارة إلى الشبهة التي أوردها في صدر الرسالة ، من انّ القطع بما يخالف العقل ضرورة ، ممّا يدل على استحكام سوء المزاج ، و بيان ذلك انَّ الكمالات العقلية الحاصلة لأهل الاستدلال المستندة إلى الحجج القويَّة و البراهين القاطعة الحاصلة للنفس الناطقة بواسطة الأفكار الصحيحة عند اعتدال مزاج البدن و اعتدال امزجة ساير الأعضاء الآليَّة من موضوعات القوى الادراكيَّة و ما يعاونها من القوى الحيوانيَّة و النفسانيَّة و الطبيعيَّة بدون تحريك شيء منها و ميلها عن كيفيَّتها الاعتداليَّة ( عن الكيفيَّة الاعتدالية - خ ) التي هي صورة الوحدة الحقيقيَّة و مظهر صورها ( و محل ظهورها - خ ) و مصدر ساير الأوصاف الحقَّة و الآثار الصحيحة ، انَّما هي الكمال الحقيقي و الإدراك العيني . فلو صحَّ ان يقال ، انَّها من المناقص و الخيالات الفاسدة و الحجب المانعة للوصول إلى الكمالات الحقيقيَّة لصحَّ ان يقال ، انّ الإدراكات الحاصلة من تكرار بعض الألفاظ المعيَّنة بالأصوات القوية المحلِّلة للأرواح النفسانيَّة التي هي موضوعات العلوم و الإدراكات ، المدهشة للحواس البشريَّة ، المعاونة ايّاها في صدور آثارها الكمالية ، لا سيَّما عند التخلي عن الخلايق و السكون في المواضع المظلمة و تناول الأغذية
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 213
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص٢١٣