تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
بالعوارض و اللواحق ، أحرى بذلك ، و هذا بيَّن لا يحتاج إلى بيان زائد . و إذا كان كذلك ، فامتنع ان يعبَّر عنه ايضاً بشيء من العبارات ، لأن الألفاظ انَّما وضعت بازاء المعاني المعقولة ، فما لم يعقل ، لم يكن مدلولًا للألفاظ ، لأن دلالة الألفاظ على المعاني انما يكون بعد تعبيرها ( بالألفاظ مسبوقاً - خ ) بالألفاظ و التعبير مسبوق بتعقُّل المعاني و انطباعها في الحافظة ، ثم تخيلها في المتخيِّلة و محاكاتها لما يخال ( بما يحاكى - خ ) به من الألفاظ ، فاحساسها بالحسِّ المشترك و تعبيرها بذلك عنها ، فما ( ما - خ ) لم يكن المعنى معقولًا و متخيّلًا ، لم يكن ان يدلَّ عليه بالألفاظ المحسوسة ، و الإشارات الوضعية ، فإذا تقرَّر هذا ، ظهر انَّه يمتنع ان يعبَّر عن تلك الغاية التي هي الكمال عندهم بشيء من العبارات ، فيكون من الممتنعات و المعدومات الصرفة - ضرورة ، لأنَّ كل ما ليس بممتنع و معدوم صرف ، فهو صالح لأن يعبِّر عنه ، فالعكس إلى قولنا ، كل ما امتنع ان يعبَّر عنه فهو ممتنع و معدوم صرف . و ايضاً ، فان تجرُّد القوة الناطقة القدسيَّة عن القيود الطبيعيَّة التي هي مبدأ الأخلاق الرديَّة و الأفعال الرذيلة على ما التزموه لكونه شرطاً للكمال عندهم لا يتحقق الا بالموت ، و لا يمكن تحققه بمجرَّد الاعراض عنها و عدم التفات النفس إليها و إلى مقتضياتها و افعالها و غايتها ، فان الملكات الطبيعيَّة لا يمكن ان يتخلَّف عن الشخص بمجرَّد التصورات و الأفعال المضادة لها . و ما قيل ، انّ - دوام ملاحظة المطلق يوجب رفع القيود ، ليس كذلك ، فان انحصار النظر في الأمر المطلق و دوام الملاحظة له لا يوجب رفعها و صيرورتها في حكم العدم ، فان الأمور الثابتة بالطبع اللازمة لخصوصيّات المراتب التابعة ايّاه وجوداً و تحقُّقاً ، لا يمكن ان يرتفع بمجرَّد امر اعتبارى