في الأزمنة الماضية ، ثم انقرض بالكليَّة كالحوادث و وجد بعضها في الأزمنة الحاضرة ، ثم انها تنقرض بالكليَّة في الأزمنة المستقبلة كالحوادث المقارنة لهذا الزمان ، و وجد البعض الباقي منها في الأزمنة الآتية ، مع انَّه لم يوجد في الأزمنة الماضية و الحاضرة ، لكنَّه انَّما يصير منقرضاً بعد زمان بالكليَّة كالأمور المقارنة للازمنة المستقبلة ، هذا ، مع ان جميع الكمالات الممكنة لنوع الإنسان لا يمكن حصولها لشخص واحد من الاشخاص الكاملين من ذلك النوع ، لأن افراد ذلك النوع مختلفون بحسب الاستعدادات الموجودة في الأزمنة الغير المحدودة ، فلو حصل لواحد منها جميع كمالات النوع يلزم ان يكون ذلك حاصراً لما لا يتناهى ، و ذلك محال . و إذا كان الأمر على هذا الوجه ، فلا يمكن ان يجعل فرد منهم من المظاهر التامَّة .
فقوله : « فلا يمكن . . . » جواب الشرط المذكور ، أي لو صحَّ ان تكون الوحدة الحقيقيَّة مدركة و متصرفة في العالم الكبير المشتمل على الأجزاء الغير المتناهية المستدعى ( المستدعية - خ ) كل منها للكمالات الغير المتناهية ، لاستحال ان يجعل فرد من افراد تلك الأجزاء من المظاهر التامَّة الشاملة الكاملة بالنسبة إلى صورة تلك الحقيقة السارية في العالم الكبير بجميع اجزائه و كمالاته ، و كيف لا يستحيل ذلك ، و أنتم ذاهبون إلى انّ الكمالات المخصوصة لخاتم الأنبياء لا يمكن حصولها لنبي آخر ، و الكمال الذي لخاتم الأولياء ايضاً لا يمكن حصوله لولى آخر من الأولياء ، فكيف يمكن ان يكون واحد من افراد الإنسان الذي هو احد أجزاء العالم الكبير مشتملًا على جميع افراده و كمالاتها ، على تقدير ان لا يمكن حصول كمالات واحد من تلك الأجزاء لآخر ( للآخر - خ ل ) .
قال : « و حينئذ لو صح ان يجعل ذلك المظهر جميع أجزاء العالم الذي
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 197
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص١٩٧