بتعيُّن خاص من مطلق التعيُّنات ( للتعيُّنات - خ ) مقابل للتعيُّنات ، قد أبطله الدلائل السالفة بالوجوه المبيَّنة - البيِّنة - المذكورة ، فلو كان الأول ، يعنى الحقيقة الحقَّة ، نفس حقيقة الإنسان ، فامتناعه ظاهر ، ضرورة انَّه لم يبق حينئذ فرق بين الظاهر و المظهر و المرآة و المرئي ، و ذلك بيِّن الاستحالة ، و لو كان الثاني ، هو ان تكون تلك الحقيقة هي حقيقة الوجود المطلق ، فلانه يلزم حينئذ ان يكون سائر افراد الموجودات ، لها صلاحيَّة المرآتيَّة ، فيكون غير الإنسان الكامل له هذه الصلاحيَّة سيَّما العقل المجرَّد الذي هو أقرب رتبة و اقدم صلاحيَّة و أدومها ، فلا اختصاص للإنسان بهذه الصلاحيَّة ، بل و لا شيء من الموجودات .
و اما الثالث ، و هو ان يكون تلك الحقيقة هو الوجود المتعيَّن بجميع التعيُّنات و ساير الصفات و الإضافات ، فلانَّه حينئذ يلزم ان لا يصلح لمظهريَّتها الا مجموع العالم الكبير بجميع اجزائه ، فان له ايضاً صورة وحدانيَّة ، لأن مجموع أجزاء العالم الكبير الواحد بالموضوع و بالهيئة الصوريَّة الاجتماعيَّة ، مثل مجموع الإنسان المتألِّف من النفس المجرَّدة و القوة العاقلة و الحاسَّة ( أو الحادسة - خ ) و البدن المادي الإنساني . فلو صحَّ ان يقال : انّ هاهنا وحدة « 1 » حقيقيَّة و صورة طبيعيَّة نوعيَّة ، لصحّ ان يقال : انّ هناك ايضاً أي في العالم الكبير وحدة حقيقيَّة و صورة طبيعية نوعيَّة هي المدبِّرة المتصرفة الموجدة لجميع اجزائه المدركة بها جميعا ، أي كليّاتها و جزئيّاتها على ما تقولون به ، فإنه خلاف مذهب ( فإنه من مذهب - خ ل ) السائل ، مع ان من جملة أجزاء العالم انواعاً غير متناهية وجد بعضها
شرح
( 1 ) قوله : وحدة ( إلى آخره ) هذا موضع الذي قد ذكرنا بزيادته و غلطه ايضاً هناك ، و هاهنا فتدبَّر - مرحوم آقا ميرزا هاشم ، قده - .