فلئن قيل : انّ ما يكون متعلّقاً لهذا الإدراك من حيث هو كذلك ، يجب ان يكون محفوفاً بالعوارض الماديَّة الخارجيَّة ، و الواجب من حيث انَّه واجب يمتنع ان يكون كذلك فلا يصحُّ نسبة الرؤية إليه .
قلنا : انَّ ما يعطيه المحل المنظور فيه ، لا بُدَّ و ان يكون من اللَّواحق الخارجيَّة للطبيعة الواجبيَّة ، حتى يصحُّ اسنادها إلى المحل ، فالتباسها بتلك الملابس المظهرة لها في المدارك من الغاية المطلوبة الباعثة للحركة الايجاديَّة ، فيجب ان يكون مشاهدة مدركة ( يدركه - خ ل ) بهذه الحيثيَّة ، نعم يلزم ان لا يطلق عليه حينئذ اسم الواجب ، لأنَّ الأسماء توقيفيَّة عندهم كما سبق الإيماء إليه ، لكن لا يلزم من عدم اطلاق هذا الاسم عليه في مرتبة من المراتب ، ان لا يكون تلك الحقيقة مرئيَّة مطلقا .
و الشيخ ما أطلق عليها هذا الأسم من هذه الحيثيَّة ، بل « 1 » انَّما أطلق عليها اسم الحق لا مطلقا ، بل من حيث أسمائه الحسنى .
و يؤيِّد ما قلنا ، قول « 2 » بعض الأئمة : « لم اعبد ربّا لم اره » و كذلك قول الشيخ في مواضع متفرقة ، كقوله : « فلا تنظر العين الا إليه ، و لا يقع الحكم الا عليه » و قوله : فان قلت : محجوب ، فلست بكاذب ، و ان قلت :
مرئيّاً فذاك الذي أدرى . و أمثاله ممّا لا يحصى في كلامهم . هذا كلّه إذا نسب الرؤية المذكورة إلى الحقيقة الحقَّة من حيث إطلاقها و ظاهريَّتها في مقام قرب النوافل ، و اما إذا نسب إليها لا من حيث تقيُّدها و مظهرها الخلقيَّة العبديَّة ، فسائر المدارك و المشاعر متساوية في عدم ادراك جماله ، و العقل كالحس قاصر عن الوصول ( الوصف - خ ) إلى سرادق جلاله ، لعدم المناسبة
شرح
( 1 ) أي بل أطلق هذا الاسم عليه من حيث أسمائه الحسنى . رضا .
( 2 ) مراده من بعض الائمة ، رئيس الموحدين ، على بن ابى طالب « عليهما السلام » .