قلنا : انّ حقيقته السَّارية في كلِّ المظاهر هاهنا بوحدتها الحقيقيَّة غير مدركة في كلِّ المراتب الموجودة في الكون الجامع ، بل انَّما يدرك صورتها هاهنا في بعض المراتب ، فيكون ادراك بعض صور الأسماء تعقُّلياً غيبيَّاً لا غير ، و متى تحقق هذا ، فمن البيِّن حينئذ ، ان مرآتيَّة الكون الجامع ، ليست لصورتها .
( 1 ) أقول : هذا ايراد على ما ذهب إليه السائل ، من انّ صلاحيَّة المرآتيَّة ، انَّما هي للعقل الأول ، و ان الكون الجامع ليس له صلاحيَّة ذلك أصلًا .
و بيانه ، ان العقل الأول لاختصاصه بمرتبة واحدة من مراتب تلك الحقيقة ، لا يصلح لأن يكون مرآة لصورتها الجامعة لسائر صفاتها الكماليَّة من الجلالية و الجماليَّة و مراتبها الجلائيَّة و الاستجلائيَّة « 1 » و انَّما يصلح لذلك ، ان لو كان له بحسب كلِّ مرتبة من تلك المراتب نسبة خاصة لا اختصاص له بمرتبة دون اخرى ، بل يكون لكل منها ، فيه حصَّة بها يصحُّ ان يكون مرآة لها بما فيها من الأفراد ، حتى يصح ان يكون مرآة للصورة الجامعة ، مظهرة ايَّاها بجميع ما هي عليه من غير تحريف و لا تغيير ، فحينئذ ، لا يصلح « 2 » لتلك المرتبة الا الكون الجامع الذي لا اختصاص له بمرتبة دون اخرى ، بل ما من مرتبة الا و فيه منها جزء ، كما ستعرفه ، و لهذا يظهر به ساير الأسماء و الصفات و جميع التعيُّنات ، و هو في مظهريَّته لها موقياً ايَّاها عن التحريف و التغيير ، إذ ما من قابل من القوابل الامكانيَّة يقبل فيضان الصور الكونيَّة ، من المبدأ المقدس على نحو من القبول أو القوابل الوجوبية ، يظهر فيه الصور الأسمائية ، على ضرب من التعين الا و في الإنسان الكامل ، مثال ذلك على وجه اكمل
شرح
( 1 ) قوله : الجلائيَّة ، أي المعاني . قوله : و الاستجلائيَّة ، أي الوجودات .
قوله ( س 15 ) في م ش : بمرتبة دون اخرى ، بل ما من مرتبة الا . . .
( 2 ) لا يصلح لتلك المرآتية على الوجه المذكور الا . . . خ ل