بحصول صورها المفصَّلة فيه ، كذلك بحصوله و بحضوره عنده ، لما عرفت ان الاقتضاء و الإيجاب انما يستدعيان حصول الموجب و حضوره عند الموجب ، بضرب من النسبة ، شديدة الارتباط ، و كان المعلول الأول هاهنا حاصلًا عند الواجب حاضراً عنده بما اشتمل عليه من الصور المفصَّلة فيه ، لاقتضائه ايّاه ، و إيجابه له ، و افاضته عليه جميع ما هو حاصل فيه من الصور .
و ايضاً ، فان الواجب يعقل الأشياء كلها علماً غيبياً ( عينياً - خ ) اجمالياً بحصول ذاته لذاته في التعيُّن الجامع على ما ذهبتم إليه ، و يعقلها ايضاً بحصول صورها المفصَّلة فيها في الخارج علماً تفصيلياً في النفس الرحمانى ، فالواجب بحقيقته الواحدة بالوحدة الحقيقيَّة يعقل الأشياء كلها و يدركها بالوجهين ( بالوجه - خ ) الإجمالي و التفصيلي ، فما جعلتم غاية للحركة الايجاديَّة و السريان الذاتي لا يصلح للغاية لحصولها بدون الحركة .
فلئن قيل : الغاية للحركة الايجاديَّة انّما هو الإدراك التفصيلي للأشياء مطلقا ، كليّاتها و جزئيّاتها ، و الواجب بوحدته الحقيقيَّة انما يدرك الكليات منها على هذا الوجه دون الجزئيّات .
قلنا : لا نُسَلِّم عدم ادراك الواجب الجزئيّات مطلقاً ، بل يدركها على وجه يليق بكماله الحقيقي ، أي على الوجه الكلى ، لا على الوجه الذي يلزم منه النقص و التغيُّر ، فانَّه يمتنع ان يتوجه الحق نحو هذا التوجه - الوجه - بالارادة ( الإرادة - خ ) الإلهيَّة ، و لا يلزم من عدم إدراكه ( إدراكها - خ ) على هذا الوجه عدم إدراكه مطلقا ، و إلى دفع هذا السؤال أشار بقوله :
و امّا الجزئيّات . . .
قال : « و ما قيل : انّ رؤية الشيء نفسه بنفسه ، ما هي مثل رؤيته نفسه في امر آخر يكون له كالمرآة ، فانَّه يظهر له في نفسه في صورة يعطيها
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 185
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص١٨٥