المحلُّ المنظور فيه ممّا لم يكن يظهر له من غير وجود هذا المحل و لا تجليه له ( فيه - خ ) » .
ففيه نظر ، فانّه لو أريد بالرؤية هاهنا ، الإدراك المنسوب إلى البصيرة ، و هو الإدراك العقلي ، فالأمر الذي يصحُّ ان يكون مرآة لرؤية نفسه فيه هو العقل الأول من جملة معلولاته ، و لو أريد بها الإدراك المنسوب إلى الباصرة ، و هو الإدراك الجزئى ، فمن البيِّن ان الواجب لذاته ، لا يكون جزئياً ، لما عرفت ان كل جزئي لا بُدَّ و ان يكون ممكناً لذاته ، و كيف لا ، و ان كل مرئى بالذات برؤية الباصرة ، لا بُدَّ و ان يكون عرضاً جسمانياًّ ، و كل ما هو مرئى بالذات بالعرض برؤية الباصرة ، فهو مادى « 1 » جسماً كان ، أو جسمانياًّ » .
( 1 ) أقول : هذا إشارة إلى ما ذكره الشيخ محيي الدين « قدس سرُّه » في فصوص الحكم إيماءً ، بدفع الشبهة المذكورة ، و هو ، انَّ رؤية الشيء نفسه بنفسه بدون تميّز المظهر من المظاهر و استقلاله بظهور أحكامه الخاصة به ، ما هي مثل رؤيته نفسه في امر آخر يكون متميِّزاً في الوجود عيناً و حساً بظهور أحكامه ، كالمرآة فانّه يظهر له نفسه في صورة يعطيها المحل المنظور فيه ممّا لم يكن يظهر له غير وجود هذا المحل ، و ذلك لأنَّ القابل له تأثير في الظاهر فيه بإعطائه ايّاه صورته التي اظهر لها ، فإنها بخصوصياتها ( بخصوصيّتها - خ ) متفرِّعة على تأثير متولِّد ( تأثُّره متولدة - خ ) منه ، كما أشار إليه بقوله :
رئيس الموحِّدين حسين بن منصور الحلاج ، في قوله : « ولدت امّى أباها ان ذا ، من عجبات » ثم أورد عليه المصنف ، انه لو أريد بالرؤية فيه ، الإدراك المنسوب إلى البصيرة ، و هو الإدراك العقلي ، فالأمر الذي يصحُّ ان يكون مرآةً لرؤيته فيه ، هو العقل الأول ، لتميُّزه في الوجود و استقلاله ،
شرح
( 1 ) كالنفوس المعدنيَّة و النباتيَّة .