بحسب جامعيَّته واحديَّة جمعيَّة الكماليَّة ، الا في شأن جامع كذلك ، شريف لا يمكن مثله ، إذ ليس كمثله شيء ، فيدرك فيه ذاته من تلك الحيثيَّة الجامعة التي ليس ورائها امكان أصلًا بتلك الجهة الكاملة الاحاطيَّة ، فهذا هو الغاية للحركة الايجاديَّة و السَّراية الحُبِّية ، المعبَّر عنها هاهنا بالانبعاث .
[ تقرير اعتراض المعترضين على ما حققه المؤلف ]
قال : « فلئن قيل : ان الواجب لذاته ، انّما يعقل ذاته بحصول ذاته لذاته ، و يعقل معلوله الأول الذي يعقل الأشياء كلُّها بحصول صوره المفصلة فبه ، و بحصوله له . و بحضوره عنده ، لاقتضائه ايّاه ، و إيجابه له ، و افاضته عليه جميع ما يحصل فيه من تلك الصور المفصَّلة . ثمَّ انَّه انَّما يعقل الأشياء كلها ، علماً غيبياً اجمالياً على ما ذهبتم إليه ، و يعقلها ايضاً بحصول صورها المفصَّلة فيها في الخارج علماً تفصيلياً ، فهو بحقيقته ( بالحقيقة - خ ) الواحدة بالوحدة الحقيقيَّة ، بعقل الأشياء كلَّها ، و يدركها بالوجهين جمعياً . و اما الجزئيّات الماديَّة الحادثة ( الايجابيَّة - خ ) فانَّما يدركها على وجه يليق به ، و بكماله الحقيقي أي على الوجه الكلى ، لا على الوجه الذي يلزم منه النقص و التغيُّر في ذاته » .
( 1 ) أقول : بعد فراغه عن تحقيق - ذلك - الأصل الكلى ، و بيان ان الإنسان هو الغاية للحركة الايجاديَّة على ما هو مقتضى طريقهم ، يشير إلى دفع ما يرد عليه ، و على طريقهم الموصل إليه بحسب القواعد الحكميَّة و القوانين الجدلية فيها ، ان الواجب لذاته بما له من الظهور على الوجه المذكور ، مستغن عن مظهر غير ذاته في ظهوره على نفسه . و على تقدير التسليم ، فالعقل الأول كاف في ذلك ، و ذلك لأنَّ الواجب لذاته انَّما يعقل ذاته بحصول ذاته لذاته كما سبق بيانه ، و يعقل ايضاً معلوله الأول الذي يعقل الأشياء كلَّها ،