استرجاعيَّة ، كما سيجيء تحقيقه انشاء اللَّه تعالى . فالمدد الالهىِّ الذي يتعيَّن من مطلق الفيض الذاتي و البرزخيَّة ( بالبرزخيَّة - خ ) المشار إليها ( إليه - خ ) يصل إلى العقل الأول المكنَّى عنه بالقلم ، ثم اللوح ، ثم العرش ، ثم الكرسي ، ثم باقى الأفلاك ، فلكا بعد فلك ، ثم يسرى في العناصر ، ثم المولِّدات ، و ينتهى إلى الإنسان منصبغاً بجميع خواصِّ ما مرَّ عليه من المراتب .
ثم ان كان الإنسان المنتهى إليه ذلك المدد ، المنصبغ ممّن ترقى ، و سلك و اتحد بمراتب النفوس و العقول ، و تجاوز عنها ايضاً بالمناسبة الذاتية اللازمة لصورته الاعتداليَّة حتى اتَّحد « 1 » ببرزخيَّة التي هي مرتبة الأصليَّة ،
شرح
اسرى إلى السماء ، تقدَّم يا محمد ، فقد وطئت موطئاً لم يطأ ملك مقرب و لا نبي مرسل . و لو لا ان روحه و نفسه كانت من ذلك المكان لما قدر ان يبلغه قاب قوسين أو ادنى ، أي بل ادنى .
( 1 ) قوله : اتحد ببرزخية التي . . . أقول : أي وصل إلى تلك المرتبة البرزخيَّة التي تكون تعيناً لاسم اللَّه ، و جامعاً لجميع الأسماء و الكمالات و لكن بالبرزخيَّة النازلة موجودة بوجود اللَّه ، و كان الوجود حسبه و نسبه ، بخلاف البرزخيَّة الصاعدة ، لأن الوجود فيها وجود اللَّه و لكون حسب صاحب البرزخية و نسبه لئلا يكون النازل و الصاعد متماثلين غير مفترقين ، فيكون النزول هو الصعود بعينه و هو في نفسه باطل مضافاً إلى اللغويَّة « وهُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ» و لا يبعد ان تكون الآية المباركة« يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ، ارْجِعِي. . . » هكذا ، يعنى أيتها الحقيقة المحمدية صاحبة البرزخية الجامعة ، أنت بمرورك في العوالم و ظهورك بالملك و الملكوت ، من العقل إلى آخر مراتب الوجود ، علمت و شهدت انَّك في كل مرتبة منصبغ بخواص تلك المرتبة و لنفسك تكون تلك الخاصيَّة ، و هي حسبك ، فأنت مطمئنة النفس بخاصية النزول ، فارجعى