بحسب ذلك المظهر لا غير . الا ترى ، ان ظهور الحق في العالم الروحاني ، ليس كظهوره في العالم الجسماني ، فانَّه في الأول بسيط فعلى نورانى ، و في الثاني تركيبى انفعالى ظلمانى ، و كذلك في غيره من العوالم و المراتب و جزئيّاتها ، فان ظهور كل منها انَّما هو بتعيُّناته الخاصَّة به و اظهار آثاره الخصيصة بذلك التعيُّن كما سبق تحقيقه في بحث الكمال الأسمائى .
قال : « فانبعث انبعاثاً إرادياً إلى المظهر الكلّى و الكون الجامع الحاصر للأمر الإلهي ، و هو الإنسان الكامل ، فانَّه الجامع بين مظهريَّة الذات المطلقة و بين مظهريَّة الأسماء و الصفات و الأفعال بما في شأنه ( نشئاته - خ ) الكليَّة من الجمعيَّة و الاعتدال ، و بما في مظهريته من السعة و الكمال ، و هو الجامع ايضاً بين الحقائق الوجوبيَّة و نسب الأسماء الإلهيَّة ، و بين الحقائق الامكانية و الصفات الخلقيَّة « 1 » فهو جامع بين مرتبتى الجمع و التفصيل ، محيط بجوامع ما في سلسلة الوجود ، ليظهر فيه بحسبه ، و يدرك ذاته حسبما ذكرنا من الحيثيَّة الجامعة و الجهة الكاملة » .
( 1 ) أقول : لمّا بيَّن ، ان التجلي الأول الذي هو حضرة الجمع ، لا يصلح للمظهريَّة المذكورة ، و لا التجلي الثاني الذي هو محلُّ التفصيل فلا بُدَّ من الانبعاث نحو مظهر جامع للجمع و التفصيل ، فانبعث انبعاثاً إرادياً ، لأن مبدأ هذا الانبعاث هو التخصيص العلمي السّابق رتبة ، فيكون الانبعاث نحو المخصِّص إرادياً لا إيجابيّاً ( لا ايجاباً - خ ) اضطراريَّاً ، كما هو مذهب
شرح
( 1 ) و إليه أشار من قال :« آئينهاى نبود ، سراپا نماى دوست * غير از جناب حضرت انسان ، ز ممكنات »