تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
الإدراك ايضاً امراً زائداً على ذاتها ، و لا متميِّزاً عنها لا عقلًا و لا وجوداً لما سبق بيانه ، ان لا مجال للتعدد أصلًا في هذه الحضرة ، حيث ان العلم فيها غير متميِّز من المعلوم و العالم ، إذ هذا التميُّز انما يحصل حيث بتمايز قوسا الوجوب و الإمكان ، و ذلك في مرتبة اخرى غير هذه المرتبة ، حيث بتمايز الوحدة من الكثرة كما مرَّ ، و هكذا سائر الصفات و الأسماء في هذه الحضرة انَّما يدرك حيث انَّها نسب ذاتيَّة غير ظاهرة الآثار و لا متميِّزة الأعيان بعضها عن بعض . ثم انها لما ظهرت تلك الهويَّة في النفس الرحمانى الذي هو محلُّ تفاصيل الأسماء و مظهر تعيُّنات الغير و السوي بحسب الإرادة المخصِّصة و الاستعدادات المختلفة حسب اختلاف شئونها ( ثبوتها - خ ل ) الذاتيَّة الحاصلة بالفيض الأقدس و الوسائط المتعدِّدة بناءً على ما تقرَّر عندهم ، انَّ تلبُّس الهوية السارية ، و الحقيقة النازلة بالصور السافلة ، لا يمكن الا بعد تلبُّسها بالعالية منها ، ضرورة ان الأسماء توقيفيَّة ، إذ بحصول الأعلى ، يستعد لتحصيل الأنزل منها ، كتلبيس ( كتلبُّس - خ ل ) المادة بالصُّورة الحيوانيَّة مثلًا ، فإنها انما يمكن بعد تلبُّسها بالنباتية و حصول ذلك الاستعداد لها . فالمراد من الوسائط هاهنا هو حصول الاستعدادات المرتَّبة الواقعة في دائرة مراتب الوجود ، لا ما يشعر بالعلية كما يتوهم من ظاهر لفظة متمايزة ، ( تمايزت - خ ) مفصَّلة في المظاهر المتفرقة ، و مع هذا ما تمَّ به امر الظهور ، فان ظهورها في هذه الحضرة و ان كانت متمايزة الأعيان مصحّحة لإطلاق اسم الغير لظهور آثار الأسماء و أحكامها في تلك التعيُّنات المتفرِّقة من مظاهر هذه العوالم ، لكن لم يدرك ذاتها و حقيقتها فيها بأحدية جمعيَّتها من حيث هي جامعة لجميع الكمالات العينيَّة و ساير الصفات و الأسماء الإلهيَّة ، فان ظهورها في كل مظهر و مجلى ( محل - خ ) معيَّن ، انَّما يكون
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 179 | صائن الدين علي بن محمد تركة / سيد جلال الدين آشتياني