تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
النورانيَّة و الحقائق الكونيَّة الظليَّة ( الظلمانيَّة - خ ) ، و يشتمل على جميع الحقائق السريَّة من الأسماء الذاتيَّة المعنويَّة و الجهرية من الأسماء الصفاتيَّة و الفعلية ، و يحتوي على جملة الرقائق البطنيَّة الإلهيَّة ، و الظهريَّة الخلقيَّة ، في مرتبة الجامعة الانسانيّة . و ملخّص هذا الكلام ، ان الوحدة الذاتيَّة ، و الهويَّة المطلقة ، لغلبة حكم الإطلاق فيها ، لا يمكن ان يكون للتفصيل الأسمائى فيها مجال أصلًا كما عرفت ، و كذلك المظاهر التفصيليَّة التي هي أجزاء - اجرام - العالم الكبير ايضاً لغلبة حكم القيود الكونيَّة و الكثرة الامكانيَّة فيها ، لا يمكن ان يكون للجمعيَّة الإلهيَّة التي هي صورة الوحدة الحقيقيَّة فيها ظهور ، فاقتضى الأمر الإلهي ان تكون صورة اعتداليه ليس للوحدة الذاتيَّة فيها غلبة ، و لا للكثرة الامكانيَّة عليها سلطنة ، حتى يصلح لأن يكون مظهراً للحق من حيث تفاصيله الأسمائيَّة ، واحديَّة جمعه ( جمعيَّته - خ ) الذاتيَّة ، بسعة قابليتها و عموم عدالتها ، و ذلك هو النشأة العنصريَّة الانسانيَّة ، إذ ليس في الإمكان أجمع من الإنسان ، لاحاطته بالمرتبة الإطلاقيَّة الإلهيَّة و القيدية العبديَّة ، كما صرّح به الشيخ « قدس سرّه » في رسالته المسمّاة بإنشاء الدوائر ، و لنورد عبارته الشريفة لعل المتأمّل فيها يفوز ببعض ما يحتويه من النكات اللطيفة ، و هو قوله : « قد تقرَّر عندنا ان للإنسان نسختين : ظاهرة و باطنة . فنسخته الظاهرة مضاهية للعالم بأسره ، و نسخته الباطنة ، مضاهية للحضرة الإلهيَّة ، فالإنسان هو الكل على الإطلاق الحقيقي ، إذ هو القابل لجميع الموجودات حديثها و قديمها و ما سواه من الموجودات لا يقبل ذلك ، فان كل جزء من أجزاء العالم لا يقبل الالوهيَّة ، و الاله لا يقبل العبوديَّة ، بل العالم كلّه عبد ، و الحق سبحانه وحده إله ، واحد ، صمد ، لا يجوز عليه الاتّصاف بما يناقضه من الأوصاف الحادثة الخلقيَّة العباديَّة ،
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 176 | صائن الدين علي بن محمد تركة / سيد جلال الدين آشتياني