القوم إلى تحقيق له يكون كالوجه الانّى لبيان المتنازع فيه ، بحيث تصير به المسألة كالمشاهدات لا يمكن لأحد من ذوى العقول السليمة ان يشكّ فيها و نبّه على ذلك بقوله : لعلّهم أرادوا .
قال : « و الإنسان المستكمل لا يكون كماله الا بان يحصل له ملكات هذه الإدراكات في مراتبها ، و لا يكون الإدراك الحسي و ما يلزمه من القيود الحاصلة له بالطبع مانعاً لسائر الضروب الباقية التي لا يحصل له بحسب الأكثر الا بالكسب و الاختيار ، و لا يكون الموت بالحقيقة تنقيصاً للنفس - بل تكميلًا لها - فان النفوس الكاملة انَّما يتمكَّنون بعد الموت على جميع ما يتمكَّنون عليه قبله ، و تحقيق هذا البحث و التفصيل المعتبر فيه ، انَّما يحتاج إلى بسط كلام لا يحتمله هذا المختصر » .
( 1 ) أقول : هذا دفع لما يمكن ان يخطر على خاطر المسترشدين هاهنا ، من انَّ تنوُّع الإدراكات لو كان مكمِّلًا ( كمالًا - خ ) و موجباً للكمال على ما ذهبتم إليه ، لوجب ان لا يكون مانعاً للاستكمال ، ضرورة امتناع صيرورة الموجب المعدِّ مانعاً ، و التالي ظاهر البطلان لما نشاهده من حال المكمِّلين و المنسلكين المتكلمين بالنسبة إلى الطالبين و السالكين ، من منعهم استعمال القوى الادراكية ، و أمرهم بحبس الحواسِّ الآلية عن التصرُّف في مدركاتها .
و ايضاً يلزم ان يكون الموت تنقيصاً للنفوس حينئذ ، لأنّه موجب لعروِّها عن القوى الجسمانيَّة التي هي ، موجبات للكمال ، و لا شكَّ ان العرو عمّا يوجب الكمال ، نقص تام ، فاشار إلى دفع الأول منهما ، بانّا لا نسلّم منع الإدراكات الجزئيَّة للكمال ، بل الإنسان المستكمل انّما يكون كماله به تحصيل ملكات هذه الإدراكات في مراتبها و ما يشاهد من حال المرشدين بالنسبة إلى المسترشدين ، انّما هو لتحصيل هذه الملكة و تعويد قواهم
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 167
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص١٦٧