و محب و محبوب و غير ذلك ، و محسوساً بالحواسِّ الظاهرة عند حضوره و قربه ، لا شك انّ آثار الوجود و خواصّه فيه اكثر ممّا لا يكون مدركاً بجميع هذه الوجوه من المراتب ، و ذلك لاشتمال تعيّنه الواحد الذي هو الغاية القصوى للحركة الايجاديَّة على جميع تنوُّعات الظهور المتكثِّرة ، إذ الظهور باحديَّة جمع الجمع هو الغاية .
ثم ان ساير الماديات من الجسمانيّات ، و ان كانت مشتملة على جميع الوجوه الظهوريَّة المدركة القابلة ، لكنّه ليس فيها شيء من الوجوه الاظهارية الادراكيَّة المتصرِّفة ، الا المرتبة الأخيرة منها ، و هي النشأة العنصريَّة الانسانيَّة ، فانّها ، كما انّ لها احاطة بحسب الظهور على جميع وجوه الظهور ، و مراتب الصُّور ، كذلك لها الاحاطة بحسب الاظهار على جميع مراتب الاظهار ايضاً ، فان الانيَّة المدركة المتصرّفة فيها مدركة ( تدركه - خ ل ) بجميع هذه الإدراكات ، بخلاف ساير الانيّات المدركة المتصرِّفة التي في المراتب الباقية من العقول و النفوس ، فإنها ليس لها تنوعات وجوه الإدراك مثلها . فعلم من هذا ، انّ للمرتبة الانسانيَّة ، احديَّة جمع بحسب كل واحد من الطرفين ، اعنى طرفى الظهور و الاظهار ، إذ هو بالحقيقة مجمع بحرى القابل و الفاعل ، و لهذا يعبَّر عن حقيقته بقاب قوسين ، قوسى الوجوب و الإمكان ، و سيجيء لهذا البحث مزيد بسط انشاء اللَّه تعالى .
لا يقال : انّ السؤال كان عام الورود بالنسبة إلى جميع المراتب المنزلة إذ نسبت إلى ما هو اعلى منها ، و الجواب حسبما قرَّره المصنّف مخصوص بالمرتبة الأخيرة ، فكيف يتطابقان .
لأنّا نقول : و ان كان هذا الجواب بحسب صورته التمثيليَّة التي التزم المصنّف ابتناء بيانه عليها تقريباً للأذهان المتعلّمين ، له اختصاص بالمرتبة
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 165
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص١٦٥