تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
اكتفى بذلك في دفعه . و اما بيان حقيقة شيء من العالمين ، فلمّا لم يتعلق به غرض هذه الرسالة و لا حل الشكوك ، فليس من الأبحاث المحتاج إليها في شيء ، فالتعرّض لها من الفضول .

[ في بيان حديث الأكملية ]

قال : « و اما حديث الأكملية بحسب ظهور الوجود في المرتبة الاخيرة ، فلعلَّهم أرادوا بها ، ان ما يكون مدركاً على سبيل الإجمال و معقولًا على سبيل التفصيل و مخيَّلًا و موهوماً و محسوساً بالحواس الظاهرة ، فان خواص الوجود و آثاره فيه يكون اكثر و اكمل ممّا لا يدرك بجميع هذه الوجوه ، على انّ من البيِّن ، ان الانِّية المدركة المتصرِّفة الاخيرة ( في المرتبة الأخيرة - خ ل ) مدركة بجميع هذه الإدراكات ، بخلاف الانّية المدركة المتصرّفة في المراتب الباقية التي هو ( هي - خ ل ) فوق هذه المرتبة ، فتأمَّل ذلك » . ( 1 ) أقول : هذا تحقيق ينحلُّ به الشبهة الأخيرة ، و تقريره ان مرادهم بأكمليَّة المرتبة الأخيرة بحسب ظهور الوجود ، هو تنوُّع وجوه الظهور ، و تعدُّد آثاره ، إذ المرتبة عبارة عن اثر يكون صورة و مظهراً لمؤثرة ، فكلّما كان وجوه ظهور المؤثّر في ذلك الأثر اكثر ، و تنوُّعات قبول آثاره فيه اشمل ، كان اكمل بالضرورة ، و ذلك بيِّن ظاهر في المحسوسات . فان ما يكون مدركاً على سبيل الإجمال بحسب عوارضه الكلية و لواحقه العامّة - ككونه موجوداً و ذا حياة ، و معقولًا على سبيل التفصيل بحسب ماهيّته و حقيقته من حيث ذاتيّاته و مقوِّماته ككونه ذا حس و حركة و نطق . هذا كلّه من حيث حقيقته الكلية ، و اما من حيث تشخُّصه الجزئى و تعيُّنه الخارجي ، فيكون عند غيبته عن الحواس و بعدُه مخيَّلًا بحسب صورته الشخصيَّة ، ككونه ذا كمّ و كيف و وضع معيَّن ، و موهوماً بحسب المعاني الجزئيَّة المتعيَّن هو بها ، ككونه ذا نسب معيَّنة ، مثل انّه اب لشخص و ابن لآخر ،
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 164 | صائن الدين علي بن محمد تركة / سيد جلال الدين آشتياني