تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
أقول : بعد تحقيق ما هو بصدده حسبما التزمه من البيان بأوثق البراهين و تزييف ما يمكن ان يشوّش ساير الطباع و الأذهان من مذاهب المخالفين و دفع ما يرد على ذلك من الشبه المانعة لظهور الحق كما هو على الطالبين ، يريد ان يتعرّض لدفع ما يرد على امّهات أصولهم و معاقد قواعدهم من الشكوك الكاشفة عن كُنه تحقيقاته و الأسئلة المستجلية لغاية تدقيقاته ، إذ به ينحلّ عقود القيود المتراكمة في العقايد ، و ينحسم مواد الحجب الحاجزة للبصائر عن ادراك الحقائق . و تقرير ذلك ان ما ذكرتموه في تحقيق هذه المسألة غير مستقيم من وجوه ستَّة : اما الأول ، فلأنَّ القول بالإمكان على ما قلتم باطل ، فان الإمكان سواء كان صفة وجوديَّة أو معنى نسبيّا ، لا بدَّ له من محل يقومه ، و ليس هاهنا شيء يصلح لذلك . اما الوجود ، فلكونه واجباً بالذات ، فلا يمكن اتّصافه بالإمكان ، و اما الماهيّات التي هي من النسب و الإضافات الناشئة من ( عن - خ ل ) الصفات ، فلانَّها غير مجعولة و لا معلولة عندكم ، لأنها غير موجود بل غير قابلة للوجود ، و الأمر ينحصر فيهما ، فلا شيء يتّصف بالإمكان . لا يقال : انما يتمّ هذا لو كان الإمكان من الصّفات الوجودية الحقيقيَّة ، و اما على تقدير كونه اعتبارياً عدمياً ، لا يلزم ذلك . فانّا نقول : على تقدير تسليم اعتباريته ، لا بدَّ له من موضوع صادق عليه قابل للوجود ، فان المستحيلات يمتنع اتّصافها بالإمكان ، ضرورة امتناع قلب الحقائق ، و كان قوله : « بل غير قابلة » إشارة إلى دفع هذا السؤال .
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 150 | صائن الدين علي بن محمد تركة / سيد جلال الدين آشتياني