الاستواء في الكلام الإلهي ، و هذا احد معانى الاستواء بحسب اللغة ، كما يقال :
استوى الرجل أي انتهى نشوه ( رشده - خ ) و تمّ شبابه .
فهذه ثلاثة عوالم و المرتبة الجلائيَّة المشتملة على التعيّنين المذكورين ، فيكون المراتب حينئذ أربعاً ، و خامسها هو الجامع للكلِّ ، و هو المرتبة الانسانيَّة ، و هذه المراتب ، اعنى المتعيّنة ، هي المسمَّاة بالمجالى عندهم و المنصّات و المطالع ، إذ مطلق المراتب عندهم ستَّه لدخول مرتبة غيب الهويَّة و اللاتعيُّن فيه ، لكنّ المعتبر هاهنا انّما هو المتعيَّن منها ، و للنفس الرحمانى ، السراية في هذه المراتب الخمس ، و الظهور بحسبها ، و امّهات مخارج الحروف الانسانيَّة خمسة ايضاً ، باطن القلب ، ثم الصدر ، ثم الحلق ، ثم الحنك ، ثم الأسنان ( الشفتان - خ ) ، و هي نظاير المراتب في النفس الرحمانى ، و قد روعي هذا الترتيب الايجادى في الكلام الإلهي و الكتاب المنزَّل السماوي ، فانَّ اول مراتبه حرف ، ثمَّ كلمة ، ثمَّ آية ، ثم سورة ، و الكتاب جامعها . و اما الكتب فهي ايضاً من حيث الأمهات أربعة ، التوراة ، و الإنجيل ، و الزَّبور ، و الفرقان « 1 » ، و القرآن جامعها .
و كذلك ساير الموجودات عقليَّة أو خارجيَّة ( و خارجيَّة - خ ل ) كلّيَّة ، أو جزئيَّة ( و جزئيَّة - خ ) فان الكلّيات العقليَّة مراتبها أربع ، سواء كان غير مرتّبة كالجنس و الفصل ، و الخاصَّة و العرض العام ، و النوع جامعها ، أو كانت مرتّبة - ايضاً - كالجنس العالي و المتوسط و السافل و المفرد ، و النوع جامعها . و كذا الجزئيّات الخارجيَّة ، فان الطبايع الموجودة فيها أربع ، و المزاج خامسها ، و لذلك ان وقع تركيب تلك الطبايع على مقتضى التركيب - مقتضى الترتيب الوجودي - يكون المزاج معتدلًا كاملًا في
شرح
( 1 ) المراد بالفرقان ، حروف القرآن مقطعات ( منه ) .