الامتزاج ، و الا كان ناقصاً غير تامّ الامتزاج ، فانَّ الأوليَّة في ذلك الترتيب ، انّما هي للحرارة ثم للرطوبة ، ثم للبرودة ، ثم لليبوسة ، و كلُّ ذلك انَّما هو لسراية الذات بحسب الأسماء الأربعة الأول « 1 » . و هاهنا اسرار جليلة المعنى ، و نكت عزيزة الجدوى و ليس هذا الكتاب موضع تفصيلها لكن اومأنا إلى بعض منها على الإجمال ، تأمَّل فيها تطَّلع على بعض آخر انشاء اللَّه تعالى .
ثم انّ لكل عالم من هذه العوالم تفاصيل بحسب جزئيّات مراتبه و نسب احكام بعضها إلى البعض ، كعالم الأرواح مثلًا ، فان لها مرتبة العقول المجرّدة و النفوس الفلكيَّة و الأرواح البشريَّة ، و لكل من هذه المراتب مراتب جزئيَّة ، و لها تفاصيل و احكام خاصَّة ، و كذلك في عالم المثال و عالم الأجسام ، لكنّ المتكفّل لبيان هذا كلُّه ، انّما هو الحكمة الطبيعيَّة و ما قبلها ، فلهذا أحال المصنف رحمه اللَّه الكلام فيها عليها .
[ في بيان تحقق الملازمة بين الكتاب التكويني و الكتاب التدويني ]
قال : « فلئن قيل فعلى هذا لا سبيل إلى القول بالإمكان ، لكون الوجود واجباً بالذات ، و كون الماهيات و النسب و الإضافات من الصّفات غير مجعولة و لا معلولة ، لكونها غير موجودة ، بل غير قابلة للوجود . و متى تحقّق هذا ، فلا سبيل إلى القول بالإمكان ، بل بالإيجاب و الاقتضاء ، و هذا بيّن لا حاجة بنا على التطويل [ إلى التطويل - ظ ] و الاطناب ، و لا سبيل ايضاً إلى القول بالظهور ، لأنَّه لو أريد به الوجود نفسه ، فان بطلان اقتضائه الظهور لم يحتج إلى بيان زائد ، و لو أريد به الوجود المقيّد بقيد من القيود المعيَّنة ، فمن البيِّن ، ان شيئاً من جزئيه لا يقبل الجعل و التأثير ، لما
شرح
( 1 ) العلم و الوجود و النور و الشهود .