أشير إليه من قبل ، و هكذا الكلام في المجموع من حيث هو مجموع ، فان ما يقوم بشيء ، ما ، لا يقبل الوجود ايضاً .
و اما الوجود العقلي ، فانّه لا يقبل الوجود العيني و لا العقلي ، و قد عرفت القول المحقق فيما عدا الوجودين من القيود المخصصة ، و هذا الكلام في المجموع العقلي ، فلا وجه للاعادة . و لو أريد به شيء من الماهيّات أو النسب و الإضافات ، فقد عرفت ما فيه فلا حاجة إلى تقرير و توضيح ، و لا فرق بين ما ذكرتم من عالم المعاني و عالم الشهادة ، فان حصول الموجودات فيهما واحد لا اختلاف فيه عند التحقيق .
و اما الأسماء و الصُّور النوعيَّة و الإضافات و النسب العقليَّة و بالجملة الأعيان الثابتة التي هي من عوارض الوجود و الوجود المطلق ، فلا اختلاف في شيء منها الا بحسب الموضوع و المحل و لا بحسب المفهوم و لا بشيء من العوارض .
و اما القول بالإجمال و التفصيل ، فلا طائل تحته ، لاشتراك العالَمين في الموضوع الذي يستلزم تلك الماهيات و الصفات ، و ليس في احد الموضوعين دون الآخر شرط زائد أو تحقق مانع .
و اما القول بعالم المثال ، فلا طائل تحته أيضاً ، و كيف لا ، و قد ذهب إلى نفيه جمهور المشاءين ، و احتجّوا على ذلك بحجج قويَّة قاطعة قد انبتوها في كتبهم .
و اما القول بان ما يكون أبعد من منبع الوجود و أقرب إلى طبيعة الإمكان الصرف و العدم المحض فانّ ظهور الوجود يكون فيه أتم و اكمل ، فهو بعيد عن الحق و الصواب ، بل الأولى الأجود ، ان يجعل الأمر على العكس . فانّما يكون أبعد عن الفساد و التغيير و الفناء ، فلا بدَّ و ان يكون ظهور الوجود و ظهور خاصَّته فيه أتم و اكمل » .
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 149
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص١٤٩