تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
و يسمى حينئذ ايجاداً و قولًا ، فان هذه النسبة في الكلام الإلهي مكنّى عنها بالقول ، حيث قال :
« إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ . . . »
و تلك الأشياء بهذا الاعتبار تسمّى كلمات وجوديَّة و ماهيّات [ و ماهيّاتا - ظ ] و اعياناً ممكنة ، و لهذا يسمّى هذا العالم ، عالم الأمر ، لانَّ الأمر عبارة عن القول . ثم ان الموجودات التي في العوالم أقربها نسبة و ابسطها ذاتا انما هو العقل الأول ، إذ له ضرب واحد من التركيب لا غير ، و هو ان ( انَّما - خ ) له ماهيَّة متّصفة بالوجود ، و هو أول مراتب الإمكان ، و هو من عالم الأرواح ، فاقرب العوالم نسبة إلى المرتبة الإلهيَّة انما هو عالم الأرواح ، فأول الموجودات المبدعة هو عالم الأرواح دون عالم المعاني ، لاستقلاله في الوجود و ظهوره بحسب تعيُّنه ، و ما يلزمه من افاضة الأحكام و صدور الآثار دون العالم المعاني . فان قلت : فتسميته عالماً ، يكون باىّ الاعتبار ؟ قلنا : باعتبار احد الوجهين اللازمين للصفات من حيث انّها صفات ، و هو الذي به تغاير الذات ، و لمّا لم يكن لها بهذا الوجه وجود أصلًا ، ما عدُّوه من العوالم الموجودة ، إذ عالميَّته انّما هي بالاعتبار فقط . ثم عالم المثال لظهور المعاني فيه بصور الأشكال ، و ذلك معنى زائد حصل به ضرب آخر من التركيب ، ثمَّ عالم الأجسام لعروض هذا كلّه مع لحوقه التمكُّن و شغله للحيِّز ، و هذا انهى الغاية في التركيب ، و به تمَّ ظهور الوجود ، إذ لا مرتبة في الظهور اشدَّ من المحسوسات ، و ذلك لبلوغه في الكثرة الامكانيَّة ، اقصى النهاية ، صلح لأن يكون مظهراً للوحدة الوجوديَّة ، إذ ما جاوز حدُّه انعكس ضدُّه ، فعند ايجاد الجرم الأول ، و ذلك هو العرش العظيم و عرش الرحمن ، تمَّ ظهور تجلّى الوجودي و كمل ، إذ هو مقام