كالنَفَس الإنساني في كونه حقيقة بخاريَّة بسيطة الذات ، انّما تختلف جزئيّاتها بحسب انصباغها ( بأحكام - خ ل ) في مراتب المخارج ، فالنَفَس الرحمانى هو المادة الهيولانيَّة لصور العالم ، كمادة النفس ، لصور الحروف و الكلمات - الكمالات - و اما ، لأنَّه يحصل به تنفيس الكرب ، كما قال الشيخ « رضى اللَّه عنه » في فصوص الحكم : « العالم ظهر في النفس الرحمانى الذي نفّس اللَّه به ، عن الأسماء الإلهيَّة ما تجده من عدم ظهور آثارها بظهور آثارها ، فامتنّ « 1 » على نفسه بما أوجده في نَفَسه ، فأول اثر كان للنفس ، انَّما كان في ذلك الجناب ، ثم لم يزل الأمر ينزَّل بتنفيس الغموم ، إلى آخر ما وجد .
شعر :
الكل ( فالكل - خ ) في عين النفس * - كالضوء في ذات الغلس
- و العلم بالبرهان في * - سلخ النهار لمن نعس
- فيرى الذي قد قلته * - رؤيا ، يدلّ على النفس
- فيريحه من كل غم * في تلاوته عبس
- و لقد تجلى للذي * - قد جاء في طلب القبس
- فرآه ناراً ، و هو نور * - في الملوك و في العسس
- فإذا فهمت مقالتي * - فاعلم بانك مبتئس
- لو كان يطلب غير ذا * - لرآه فيه و ما نكس »
و انَّما أوردت هذا الكلام بتمامه في هذا المحل ( هذه الرسالة - خ ل ) لاحتوائه على ما له مدخل تامٌّ فيما نحن بصدده في هذه الرسالة .
فتأمل .
قال : « فاوجدت عالم الأرواح ، أي عالم العقول و النفوس ، فان ظهور الجود فيه اتمّ من عالم المعاني ، ثمَّ عالم المثال ، ثم عالم الأجسام . و في
شرح
( 1 ) فالحق مرحوم بهذا الاعتبار ، لأن الامتنان هو الرحمة و لكن بالرحمة الذاتية .