عنه بالوحدة الذاتيَّة « 1 » ، تارة ، و بالهويَّة المطلقة اخرى ، لغلبة احكام البطون و الوجود على احكام الظهور و الاظهار ، لا تمايز بين ما يعبَّر فيه من المعاني الأسمائيَّة و التعيُّنات ، إذ لا تغاير هنا ( هاهنا - خ ) أصلًا ، حتى ان الكثرة المعتبرة فيها هي عين الوحدة كما عرفت . فلا مجال فيه حينئذ ، ان تظهر تلك التعيُّنات على ما هو مقتضى الكمال الأسمائى ، بان تظهر تلك الهويَّة في التعيُّنات الأسمائيَّة بحسبها ، لأنَّ المراتب التي هي محال ظهورها و مجالى تفاصيلها ، مخفيَّة مندمجة هاهنا ، مستهلكة الحكم استهلاك اعيان الحروف و اندماجها في نفس المتنفِّس ما دام في مبدأ صدورها و باطن صدره و قبضة قلبه قبل بروزها في مراتب المخارج و ظهورها بتعيُّنات أحكامها المتكثرة ، فحينئذ ، اقتضت تلك الهويَّة الظهور و البروز ، لكن لا من حيث ذاتها ، بل من حيث اعتباراتها و شئونها ، على مقتضى أسئلتهم بألسنة الاستعدادات و القابليّات الاقدسيَّة ، فانبعث ( فانبعث - خ ل ) من ذلك التجلي و كنه بطونه ، ميل ارادى و حركة حُبيَّة و شوق عشقى بحسبه تجلى « 2 » ( بحبِّه - خ تجلى - تجلّ - خ ل - نحو تجل - خ ل ) ، بتعيُّن آخر ، و بنوع اظهر ، على مثال نفس منبثّ يصلح لأن تحصل به تلك الصفات و الأعيان - متمايزة بالفعل - تمايز الحروف في النَفَس ، عند انبثاثه إلى المخارج . فيمكن تعقُّلها على سبيل التفصيل حسبما ذكر في مراتب الكمال الأسمائى ، و يسمى هذا التجلي باصطلاحهم ، النفس الرحمانى ، اما لأنَّه
شرح
( 1 ) مقصوده انه بعد الاقتضاء العلمي و الواحدية الاولى تقتضي الظهور العيني و الواحدية الثانية . . . قوله متمايزة في الأعيان . . . أي بعد كونها متمايزة في العلم قوله : المعبر عنه بالوحدة الذاتية . . . أقول : لأنه بنفس ذاته يتعين بالتعين الأول ، لأن الوحدة الذاتية اسم لمرتبة اللاتعين ، ففي الحقيقة التعيُّن الأول راجع إلى اللاتعين ، و كذا اطلاق الهوية المطلقة .
( 2 ) فاعل انبعث .