على ما ذهبتم إليه ، ان الماهيّات و الأعيان انّما تكون معقولة باعتبار كونها غير مغايرة للذات العاقلة ، و ذلك محال ، لأنَّ العاقلية تقابل المعقولية ، تقابل المضاف ، و ذلك لا يتصوّر الا بعد تحقُّقها في موضوعين مباينين بحسب الوجود ، فعند انتفاء المغايرة بين موضوعيهما ، لا تكون العاقليَّة و لا المعقوليَّة .
و أجاب عن هذه الشبهة بجوابين : أحدهما ، جدلىُّ في صورة النقض ، و هو انه لو صحَّ ما ذكرتموه من المقدمات الدالة على تقابل العاقلية و المعقولية و وجوب التغاير بين موضوعيهما بحسب الوجود و الحقيقية ، لوجب ان لا يكون الواجب لذاته و لا شيء من الملائكة المجردة عاقلة لنفسها عندكم ، و الأمر ليس كذلك . و لما لم يندفع الشبهة بهذا الجواب بل ما زاد الا تعميماً لمواردها ، أشار إلى وجه تحقيقي به ينقلع مادة الشبهة عن أصلها ، و هو : انّ التغاير الواقع بين العاقلية و المعقولية ، و ان كان تغاير التقابل ، لكن مجرّد الاعتبار كاف في حصوله ، كما انَّه كاف في حصول نفس تلك الماهيّات الحقيقية التي هي المبادي لحصول التقابل و التغاير و عروضهما ، فان حصول تلك الماهيّات و وجودها انّما يتصوَّر هاهنا بمحض الاعتبار ، فما يكون وجوده متفرِّعاً عليها ، أَجدَر بان يكون كذلك .
اما بيان ان الماهيات يكفى في حصولها مجرّد الاعتبار ، فهو انَّ
شرح
« سلام اللَّه عليه و على أولاده المعصومين » انه قال : « رحم اللَّه امرأً اعدَّ لنفسه ، و استعدَّ لرمسه ، و علم من أين و في اين و إلى اين » و إذا علمت ذلك فقد علمت انَّك من اين ، و في اين ، و علمت انَّك إلى اين ، فان المبدأ هو المعاد« إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ». من الأستاد المتأله العظيم ، ميرزا محمد رضا اصفهانى - دام مجده و ظلُّه - .