لا يقال : عبارة المصنِّف هاهنا لا يطابق ما مهَّده قبل هذا بالبرهان من إثبات التوحيد الذاتي المطلق ، و رفع التعيُّن الخاص و نفى الاثنينيَّة مطلقاً ، و ذلك لأن القول بالحصول العلمي المشعر بوجود مغاير لم يكن ، و كذا الموجبيَّة المستدعية للعليّة ، القاضية بالتباين ، المستلزمة للتعين الخاصِّ الواجبى ، كما هو مذهب الخصم ، في امر لا يمكن ان يتصوَّر فيه سوى بروز عن كمون أو ظهور عن بطون ، انّما يؤذن بالاضطراب و عدم الرسوخ .
لأنّا نقول : مرجع هذا النزاع إلى مجرد العبارة ، و ارتكاب المصنِّف هاهنا الألفاظ المذكورة و عدم تفسير ( تعبير - خ ) المقاصد باصطلاحات القوم ، و ذلك لما التزمه في صدر الرسالة من إثبات المسألة على طريقة المشّاءين ، و سوق الكلام على أساليبهم و مصطلحاتهم ، و امّا بعد تحقيق معانى تلك الألفاظ و تبيين ما قصد منها هاهنا ، فلا يرد شيء من ذلك ، فإنه سيصرّح في هذا البحث بعدم المغايرة بين الذات العاقلة و الأعيان المعقولة ، و ان الحصول هاهنا ليس بالمعنى المتداول عند المشّاءين .
على انّا نقول : ان القول بالحصول العلمي و الموجبيَّة حسبما حقَّقها المصنّف في كتابه المسمّى بالحكمة الرشيديّة المعمولة في تحقيق قواعد المشَّائيَّة ، لا يستدعى شيئاً مما ذكرتم كما لا يخالف البروز و الظهور فيه .
و ذلك لأنّه قال في الهيات ذلك الكتاب : لا يتحقق الإدراك به مجرد الحصول للأمر المجرد فقط ، و لا بأى حصول اتفق من الأنواع المندرجة تحت المطلق ، كما سبق بيانه ، بل المعتبر في تحقُّقه هو حصول الشيء للأمر المجرد الذي يكون مؤثراً فيه ضرباً من التأثير .
ثمَّ انّه لو كان مُوجِبا له لذاته ، أي لذلك الشيء المدرك ، من غير افتقاره في ذلك الإيجاب إلى غيره ، لم يحتج في إدراكه إلى اشتراط امر
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 128
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص١٢٨