فقد علم بذلك ، ان الوحدة بالنسبة إلى الذات لا تمايز بين اعتباريها أصلًا حتى لا يتميَّز مسمى الواحد فيها عن الأحد . تأمّل في هذه الدقيقة فان فيها اسراراً جليلة حقّقنا اللَّه و ايّاكم بالاهتداء إليها .
[ في بيان كيفية تأثير المفاتيح الغيب ]
ثمَّ ان الذات باعتبار اتّصافها بالوحدة الحقيقيَّة يقتضي تعيُّنا يسمّى باصطلاح القوم بالتعيُّن الأول تارة و بالحقيقة المحمديَّة اخرى .
لا يقال : التعين انما يطلق على ما به الامتياز و لمّا كان في هذه الحضرة ليس للغير اثر و لا اعتبار ، ضرورة منافاته للوحدة المطلقة ، لا حاجة لها إلى الامتياز ، فكيف يتصوّر التعيُّن ؟
لأنّا نقول : الامتياز تارة تكون بحسب التقابل و التضادّ و تارة بحسب الاحاطة و الشمول ، و المعتبر في تعيين - تعيّن - هذه الحضرة انَّما هو المعنى الثاني كما سبق تحقيق هذا . ثمَّ ان التعيّن يقتضي التجلّى لذاته فان التعيّن هاهنا على ما عرفت - هو - توجه الذات من كُنه غيب هويَّتها و عدم تناهيها إلى حضرة الاحاطة و التناهي ، و هو الظهور و التجلي المعبّر بالنسبة العلميَّة . فالذات بهذا التعين يقتضي ان يتجلى على نفسها لنفسها ظاهرة لها بما اندرجت ( اندمجت - خ ل ) فيها من الشئون و الأحوال و اعتباراتها ، واجدة إياها مظهرة لها ( فمظهرة - خ ) ثم حاضرة عندها ، فحصلت للذات باعتبار نسبتها إلى الشئون المذكورة أسماء أربعة هي الأسماء الأول المسمّاة عندهم : بمفاتيح غيب الذات المضافة إلى حضرة الهويَّة في قوله تعالى :
( وَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ
« 1 »
لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ )
، و هي العلم الذي هو الظهور و الوجود الذي هو الوجدان ، و النور الذي هو الاظهار ، و الشهود الذي هو الحضور .
شرح
( 1 ) س 6 ، ى 60 .