و بيان كيفيَّة اعتبارها على هذا الترتيب ، ظاهر عند اللبيب الفطن و المصنف أشار إلى هذه - الأسماء - الأربعة هاهنا على الترتيب ، بعبارة تليق بهذه الرسالة ، و إلى غيرها من الأسماء اللازمة لها المترتّبة و الغير المترتّبة ، ذلك الترتيب المسمّاة بالأسماء الذاتيَّة . فتأمّل .
ثمَّ انّ هاهنا مقدمة اخرى « 1 » لا بدّ من الوقوف عليها و هي ان الظهور
شرح
( 1 ) من هذه المقدمة يعرف ان العلم الذاتي الإجمالي في عين الكشف التفصيلي ، و بيانه يعلم من مراجعة الإنسان البصير إلى نفسه ، فان الإنسان لكونه هو الكون الجامع لجميع الكمالات و الحاوي لجميع الوجودات من الجماد و النبات و الحيوان ، إذا علم بذاته الجامعة ، فهناك اعتبارات ، أحدهما - علمه بذاته التي هي كلَّ الأشياء و الكمالات المذكورة من المعدن و النبات و الحيوان و من العلم و الإرادة و الحياة و القدرة و غيرها من غير ملاحظة هذه المراتب على وجه التفصيل و الظهور فعلى هذا الوجه علمه بذاته ، مستلزم لعلمه بجميع كمالاته و أطوار وجوده ، لكن على وجه كلي جملى و هو عبارة عن علمه بذاته الجامعة ، و هذا هو المراد بقوله : ان أخذت الأشياء على وجه الحقيقة فهو حق ، لأن الجماد و النبات و الحيوان به لحاظ الغاء القيود الخاصَّة هي عين الإنسان . و الثاني اعتبار علمه بذاته الجامعة من حيث ملاحظة الكمالات فيها على وجه الظهور و التفصيل ، و العلم الأول في الاعتبار الأول عين العلم الثاني و لكن متعلق العلمين مختلف ، في أحدهما الذات الجامعة للكمالات على وجه الإجمال ، و الثاني الشئون ، فعلمه بذاته تعالى الذي عين ذاته ، هو بعينه علمه بشئونه ، و الأول هو العلم الذاتي الإجمالي و الثاني هو العلم الذاتي التفصيلي فالتفصيل في عين الإجمال ، فالأشياء برمَّتها و غضها و غضيضها و بأوجها و حضيضها معلومة اجمالًا و تفصيلًا للحق الأول الواجب تعالى ، في مرتبة ذاته فبعلمه الكمالي الذاتي يعلم الأشياء تفصيلًا ، و اجمالًا ، مفصلاتها و مجملاتها .
و من عرف الحق و علم انَّه تعالى محض الوجود و صرف الانيَّة و ليس فيه قيد