ذكر من التدافع و عدم التطابق ، يفيد ما يستفاد من لفظى البروز و الظهور بأبلغ وجه و أتم قصد ، مع دقايق لطيفة و تنبيهات شريفة لا يعرفها الا واحد بعد واحد من الأزكياء ، و هكذا - سبيل - ساير متداولات القدماء من الحكماء لا غبار عليه في افادة التحقيق و ايصال الحق إلى المسترشد الحقيق ، الا ان المتأخرين من المشّاءين لما دخلوا عليها و نزَّلواها على مدركاتهم النازلة المشوبة ، وقع الاختلاف و التشويش . إذ تلك الألفاظ انما أخذوها خلفاً عن سلف حتى ينتهى إلى عظماء الكشف و أساطين النبوَّة ، مثل هرمس المسمى بلسان الشريعة بإدريس « عليه السلام » ، و اغاثاذيمون المسمّى : « ب : شيث » عليه السلام ، و هما امامان ( الامامان - خ ل ) المستندان لسلسلة القدماء في التعليم و التعلُّم المخصوصان بتدوين الحكمة و تأسيس بنائها ، و لا تغفل عن دقايق مرموزاتهم الشريفة - فكم خبايا في الزوايا الخفيّة - .
قال : « ثمَّ ان إدراكها لذاتها ، يتضمَّن ادراك ساير الصفات التي تلزمها ، لكونها عين ذاتها ، و ادراك جميع ما تستلزمه « 1 » تلك الصفات جمعاً
شرح
( 1 ) و ذلك كما في النفس ، فإنها إذا تعقَّلت شيئاً علمت به ، و كذا إذا تعقلت شيئاً آخر علمت به ، و هكذا إذا تعقلت كل شيء ، شيء من الأشياء ، علمت بكل الأشياء مفصَّلًا ، و صارت ح عقلًا بالمستفاد و ح به حكم اتحاد العاقل مع المعقول ، صارت النفس متحداً مع جميع المعقولات بذاته البسيطة المجملة الواحدة الصمدية ، فاذن إذا تعقلت نفس ذاته البسيطة و علمت بها ، علمت و تعقُّلت الأشياء مفصَّلًا بتعقُّل واحد في مرتبة واحدة ، و الأشياء كلّها معلومة في تلك الحضرة مفصَّلة متميِّزة عند العالم بها ، و ان لم تكن متميِّزة مفصَّلة بعضها لبعض آخر . و هذا هو العلم الإجمالي في عين الكشف التفصيلي - لمحرره الشريف القمي - .