تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وجب ان الا نعدل عن مصطلحاتهم المتعارفة بينهم و مخاطباتهم المتداولة لديهم تنزيلًا إلى مدارك افهامهم عسى اللَّه ان يخلّصهم من مضايق اوهامهم و لانَّ التنبيه ( الا ان التنبيه - خ ) على الكلمات المتداولة بين القوم و تنزيل كلام المصنف على مصطلحاتهم واجب في نظر التعليم تسهيلًا على الطالبين المسترشدين ، إذ بين المعاني الذوقيَّة الكشفيَّة و الألفاظ المعبَّر بها عنها في عرفهم مناسبة خفيَّة كثير دخل في إدراكها لا يطلع على تلك المناسبة الا بنور الولاية « 1 » و مشكاة النبوة ، فحرى بنا ان نتعرّض في خلال هذه السطور لنزرٍ - لشطر - منها . إذا عرفت هذا فاعلم ان الذات باعتبار اللاتعيُّن المسمّاة بغيب الغيب ، تارة و الهويَّة المطلقة اخرى ، يمتنع ان يعتبر فيها امر يستلزم التعين و التقيد و يستدعى التكثُّر و التعدُّد ، فأول ما اعتبر فيها من المعاني الوصفيَّة هي الوحدة الحقيقيَّة التي لا يتصور اعتبار الكثرة - و المغايرة فيها بوجه من الوجوه حتى ان الكثرة - لا يغاير الوحدة بالنسبة إليها و كذلك الوحدة لا يغاير الذات . و تحقيق هذا الكلام ما سبق من انّ الوحدة يطلق باعتبارين : أحدهما و هو الوحدة الذاتيّة المطلقة التي لا يعتبر في مفهومها ما يشعر
شرح
( 1 ) حتى يتنوَّر عقله ، و يدرك ان المفهوم ايضاً من مقاماته و من درجاته و صار من الموحدين . قوله : « حتى ان الكثرة لا يغاير الوحدة . . . » بمعنى انَّه ليس هناك كثرة حتى كانت مغايرة للوحدة ، يعنى ليست الأشياء به وصف الكثرة و التفصيل بل بوجه الاندماج و الإجمال . قوله « يقابله الكثرة بالذات . . . » . أقول : وجه الترديد ، ان الواحد بالعدد له اعتباران ، أحدهما ، اعتبار انه واحد من غير اعتبار أنه مبدأ للانتشاء الاعداد ، فبهذا الاعتبار واحد مطلق يقابله الكثرة بالعرض و الثاني اعتبار انه مبدأ الكثرات ، و بهذا الاعتبار يقابله الكثرة بالذات .