تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
التابعة في شيء منها ، لا تنافي المباينة بحسب الخارج على مقتضى مذهبهم . قلنا : قد ظهر من المباحث السابقة و ممَّا سيجيء من المنبهات الذوقيَّة و البراهين العقليَّة ، ان الوجود لا يمكن ان يكون ذات افراد مختلفة الحقائق بحسبه ، حتى يكون قول الوجود المطلق عليها قولًا عرضيّا مشكِّكاً . و ايضاً لا يخفى على من له ادنى دربة بأساليب اولى الأذواق الكاملة من اصحاب الذكاء و الفطنة و الملكات المرضيَّة الفاضلة ، ان الضرورة حاكمة بأن الكون العيني الذي يشترك فيه الأكوان العينيَّة التي بها يتكوَّن الأعيان في الخارج ، لا بدَّ و ان يكون كوناً عينيّا و ان تكون تلك الأكوان في الأعيان و الأذهان نفس حقيقة ذلك الكون و عين طبيعتها ، و اختلاف تلك الأكوان و تعدُّدها انّما يكون بالاضافات و النسب الاعتباريَّة المخصَّصة لا غير ، و انَّ ما فهموه من لفظ الوجود انّه اعتبار عقلي ، مما لا اعتبار به في عرف التحقيق على ما سبق بيانه غير مرَّة ، و كان قوله فتأمّل إلى آخره ، إشارة دفع هذين الايرادين . قال : « و متى عرفت هذا ، فنقول : انّ من الأولى الأوجب ، ان يجعل الكون الحقيقي العيني ، الكون المطلق الذي يحيط بسائر المتعيِّنات ، و ان نجعل المتعيَّنات من حيث هي متعيّنات ، معانى عقليَّة و طبايع مأخوذة ، مع اضافات و نسب اعتباريَّة . ( 1 ) أقول : بعد فراغه من إثبات المسألة على ما هو المطلوب و ردّ بعض المذاهب الموهمة للمستبصر الطالب بحيث يتفطّن لبطلانه بانّه مزالّ اقدامهم في تلك المسألة و ازاحة ما يوجب اقدامهم على تلك الخطيئة من الشبهات القويَّة و الشكوك الجليّة التي لا يتخلَّص منها الا العقول السليمة و الأذهان المستقيمة بعد تلطيف من السِّر و تدقيق من النظر مع ما يكون له اعانة من قبل الحدس المبين و حظّ من جهة الذوق و اليقين ، يريد ان يبيّن اصل الإجمال الحقيقي و الإطلاق الذاتي ، حتى يؤسَّس عليه كيفيَّة تفرُّع