تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
مقتضى صناعة الخطابة اولى من غيره من العبارات ، فيجب حينئذ ، ان يجعل المتعيَّنات من حيث هي متعيّنات ، معان عقليَّة و طبايع مأخوذة مع اضافات و نسب اعتباريَّة على عكس الذاهبين إلى الكون المطلق من الاعتبارات الواقعة في الدرجة الثانية من التعقل ، و ان الأمور الحقيقيّة الكائنة في نفسها انّما هي الماهيات المتعيَّنة ، و هذا في النظائر المحسوسة ، كمن زعم في المثال المذكور لقصور قوَّته الباصرة في الإدراك ، انّ الظاهر بنفسه عند الحس في الأعيان الخارجية انما هي الألوان المتخالفة ، و ان النور المطلق البيِّن بنفسه المبيِّن لغيره لا ظهور له في الخارج أصلًا الا في ضمن الألوان ، و هذا الحكم سببه انما هو تراكم عروق سبل لجهل المركَّب الناشيَّة من التقليدات الراسخة المانعة لها عن ادراك النور مجرداً عن المظاهر الكثيفة الظلمانيَّة و فالعاقل العارف لا ينكرهم فيما ادعوا من ذلك بل ينبغي ان يصدِّقهم فيما هم فيه إذ أخبارهم انّما هو عن محتد إدراكهم و محطّ شعاع أبصارهم ، و ذلك لضعفه لا يتجاوز عن الألوان . شعر
إذا لم تكن للمرء عين صحيحة * فلا غرو ان يرتاب ، و الصبح مسفر
و لمّا كان ذلك ايضاً مرتبة من مراتب ظهور الحق بحسب مشاعرهم و مجلى من مجالى كماله و منصَّات جماله لا ينكر ، فلذلك ترى المصنِّف و غيره من المحققين لا يحكمون ببطلان مذهبهم و غيره من المذاهب ، و يمكن ان يستشعر من قوله : اولى ، هذا المعنى . شعر
كلُّ من في حماك ، يهواك لكن * انا وحدي ، لكلّ مَن في حماكا