حيث هي عارضة للعقول موجودة في الخارج .
لأنّا نقول : الصور العقليَّة هي العوارض للعقول ، و اما ما تكوَّنت ( تكون - خ ) فيها ، فامر آخر غير نفس الصورة انّما اعتبره العقل عند ملاحظته لما ملاحظة تكوُّنها فيه ، و لا شك ان ذلك انّما وقعت في الدرجة الثانية من التعقُّل ، فيمتنع حينئذ ان يكون لها وجود في الخارج ، و يلزم الاختلاف المذكور .
و جوابه ان الكون الذهني هو الكون العيني بالذات ، و ان كان مغايراً له بالاعتبار ، و تحقيق هذا الكلام موقوف على تمهيد مقدمة ، و هي انَّ الوجود المطلق بالمعنى الذي ذهب إليه المحقّقون ، لا على ما اصطلح عليه المتأخّرون - كما نبّهت عليه في المقدمة ، له أحوال اولية يسمُّونها بهذا الاعتبار شئوناً ذاتيَّة ، لاقتضائها ان يظهر الذات بحسبها . و ان شئت قلت :
اقتضاء الذات ان يظهر بحسبها منصبغاً باحكامها ، إظهاراً لكمالاتها الاسمائية اللازمة للكمال الذاتي ، كما سيجيء تفصيله انشاء اللَّه . و تلك الشئون المسماة في مرتبة اخرى بالأعيان الثابتة ، و باعتبار آخر بالأسماء ، مختلفة بحسب الحيطة و القرب الذاتي ، بعضها كلّيات مشتمل ظهورها على ظهور جميع الجزئيّات بحسبها ( التي تحتها - خ ) بالفعل ، يسمى بالمراتب ، و لا يمكن ظهور الذات ، بالأبعد منها - الا بعد ظهورها بالأقرب ، ضرورة انَّ الظهور مندرج في تلك الكلّيات من عالم الأرواح و المثال ، إلى ان يتمَّ بعالم الحس ، و هي المرتبة الاخيرة من كليات المراتب المسمّاة عند اهل التحقيق بالمجالى ، و الوجود في هذه المرتبة يعبَّر عنه في عرف آخر بالكون العيني .
و إذا عرفت هذا و قد ظهر لك مما سبق من الأبحاث ، ان تلك الأحوال و ما يتبعها من الأحكام المخصصة للوجود سواء كانت من الأحوال الكلية المسماة بالمراتب ، أو الجزئيَّة المحاطة لها - انما هي اعتبارات و نسب عدميَّة ليس
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 110
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص١١٠