كان السائل ادعى الضرورة في المتنازع فيه ، يمكن دفعه ، بان ادعاء الضرورة في محل النزاع غير مسموع على ما هو مقتضى صناعة النظر ، إذ قولنا ، كل بديهى لا يتنازع فيه ، ينعكس إلى كل ما يتنازع فيه ، لا يكون بديهياً ، لكن بكون مجادلة ، و الشبهة بمادتها باقية بحالها .
فالجواب الحاسم لمادة الشبهة ان يقال ، انَّ الوجود الخاصّ الممكن الذي هو عبارة عن الوجودات المخصوصة بالتعيُّنات و الإضافات و الأحوال النسبيَّة العدميَّة ، لا يمكن ان يكون من افراد الوجود المطلق ، و ذلك لأنَّ المراد بالوجودات الخاصَّة التي هي افراد الوجود المطلق ، لا يخلو من ان يكون معروض تلك التعيُّنات بدون اعتبار العارض معها ( معه - خ ) أصلًا ، أو تلك العوارض بدون اعتبار المعروضات معها أصلًا ، أو يكون المراد به هو المعروض مع اعتبار العارض ، و حينئذ ، لا يخلو من ان يكون اعتبار العارض على سبيل العروض أو الجزئيَّة .
فحصل هاهنا أربعة اقسام لا مزيد عليها عقلًا و وجوداً ، و لا يمكن على شيء من التقادير ان يكون للوجود المطلق افراد هي ممكنة في ذاتها ، و ذلك لأنه لو أريد بها معروض شيء من هذه التعيُّنات و الصفات و الأحوال ، بدون اعتبارها معه الذي هو القسم الأول من الأقسام الأربعة ، فهو بالحقيقة محض الوجود الواحد الواجب بالذات ، و لو أريد بها شيء من العوارض الموجودة بالعرض ، من غير اعتبار الوجود الموجودات بالذات معها الذي هو القسم الثاني من الأقسام المذكورة ، فلا نسلِّم انّها فرد من افراد الوجود المطلق ، ضرورة انّها معدومة بالذَّات بهذا الاعتبار ، فكيف يصحُّ ان يصدق عليه الموجود بهو هو ، حتى يكون من افراده ، فان افراد الوجود انّما هو الموجود لذاته ، الصادق مفهوم الوجود عليه بهو هو ، و لو أريد بها مجموع الأمرين ، أي المركَّب من العارض و المعروض الذي هو القسم
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 107
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص١٠٧