تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
الثالث من الأقسام ، فلا نسلَّم امكان وجود مثل هذا المركَّب ، ضرورة امتناع كون الوجود جزءاً من الماهيات في الأعيان على ما تقرَّر عندهم ، و حينئذ ، يلزم على هذا التقدير ان يكون امتناع الأفراد الذهنيَّة في الأعيان بالذات ، فيلزم حينئذ اختلاف افراد الوجود ، و قد ثبت استحالته . فان قلت : انّما يلزم المحال لو كان ممتنعاً مطلقاً ، اما إذا كان ممتنعاً في الخارج فقط ، فلا نسلَّم استحالته . قلت : ما يكون فرداً للوجود المطلق و يصدق عليه الوجود بهو هو ، لا بدَّ و ان يقتضي الوجود لذاته ، فيستحيل ان يكون مقتضياً للعدم في مرتبة من مراتبه ، و لو أريد بها معروض شيء من تلك العوارض من حيث هو معروضه - أي مع - اعتبار هذا العارض معه من حيث هو عارض على ما هو الموجود في الأعيان ، فان الموجود في الأعيان ، من الوجودات الخاصَّة انّما هو ملحوقات تلك التعيُّنات ، و هو القسم الرابع من الأقسام المذكورة ، فيكون كلُّ واحد من الوجودات الخاصَّة متحداً مع الآخر بالذات بهذا الاعتبار ، بل مجموعها ليس الا امراً واحداً واجباً بالذات ، فان ما بالذات لا يتغيُّر بلحوق اللواحق و العوارض فان الوحدة هي الذاتيَّة له و الكثرة انّما هي لواحق عرضت له بحسب صفات معدومة بالذات موجودة بالعرض ، فيكون المتَّصف بالإمكان ليس الا هذه اللواحق المعدومة الزائدة على الذات ، فيقرَّر من هذا التحقيق انّه لا يمكن للوجود المطلق من حيث انَّه وجود مطلق ، افراد ذاتيَّة مختلفة بحسب الوجوب و الإمكان و الامتناع ، ضرورة ان الوحدة الحقيقيَّة هي الذاتيَّة له . و هذا الكلام يفيدك زيادة تبيين لما مهَّدنا لك في المقدمة ، من ان الإمكان انَّما يعرض ( يفرض - خ ) باعتبار ظاهر العلم ، و الوجوب باعتبار ظاهر الوجود ، و بين ظاهرهما فرق ظاهر .