من الاحتمال ، لا منعاً و لا نقضاً . اما المنع فلامتناع تطرُّقه إلى مقدمتي الدليل حينئذ ، اما الاولى ، فلانّها مبرهنة ، و اما الثانية ، فلانَّها بديهيَّة ، و اما النقض ، فلان تخلُّف الحكم من الدليل ، انّما يتصور فيما لا يكون من افراد ما استدل عليه ، و الطبيعة الملزومة لمّا كانت من افراد المطلق من حيث انّه مطلق ، لا يصلح لأن تكون صورة للنقض .
و إذا كان الأمر على هذا الوجه ، فلا يصحُّ للعارف بطرق التحصيل و انحائه ان يشرع في جواب أمثاله ، إذ الشروع في جواب ما لا يرد على قانون البحث و أساليب المناظرة في قوة الخطاء ، على ان التزام الجواب مع انّه عدول عن طريقة التوجيه لا يفيد فائدة سوى تطويل الكلام ، و تكثير المقدمات ، و تمكين المخالف من المنع و النقض ، و تزييف البيان ، و كلُّ ذلك محذور في قواعد الجدل و قوانين البرهان .
و اما الثاني من الايرادين ، فتقريره ، انّه لو صحَّ ان يكون الوجود المطلق من حيث انّه مطلق واجباً للزم ان لا يكون وصفاً مشتركاً ، بين ساير افراد الوجود ، و التالي باطل ، اما اللازمة فظاهرة ، و اما بطلان التالي ، فلانا نعلم بالضرورة ، انَّ كل واحد من افراد الوجودات الممكنة العينيَّة الخاصَّة هو من افراد الوجود العيني المطلق ، كما انّا نعلم بالضرورة ان الوجود الواجب بالذات المنافى لكل واحد من الوجودات الخاصَّة منافاة احد القسمين للآخر ايضاً من جملة افراده .
ثمَّ ان هاتين الشبهتين لما فيهما من المقدمات المقبولة المألوفة لأكثر افهام الأزكياء سيَّما تلك المقدمة التي هي مبنى الشبهة و أساسها ، يحتاج دفعها إلى نوع من الحدس ، إذ به يتخلَّص الذكي اللبيب من ربقة الخطابيات المقبولة و الجدليّات المموِّهة و الساذجة ، و بسنوحه ينحلُّ عقود التقليدات
تمهيد القواعد ( فارسى ) — صفحة 102
مساهمون: صائن الدين علي بن محمد تركة
ص١٠٢