للطبيعة عن إطلاقها ، إذا كانت زائدة عليها ، حاصلة باعتبار معنى زائد في الخارج ، و يكون تحقُّقها و تعلُّقها انّما هو بالقياس إلى ذلك المعنى الخارجي . أما إذا كانت من الاعتبارات العقليَّة الحاصلة لها بالقياس إلى نفسها بدون اعتبار معنى زائد ، يشوب صرافة الإطلاق به ، و لا نسبة خارجيَّة تورث اضافة التقيُّد إليه ، لا يخرج الطبيعة بشيء منها حدِّ إطلاقها في الخارج ، و لا يوجب تقيُّدها بشيء منها في الأعيان .
لا يقال : كلُّ - ما تغاير الطبيعة المطلقة من المفهومات ، سواء كانت اعتباريَّة عقليَّة حاصلة لها لذاتها ، أو محصّلة لاحقة لها من غيرها ، إذا اعتبرت معها يكون مخرجة لها حد إطلاقها الذاتي ، ضرورة .
لانّا نقول : انّما تكون مخرجة لها ، ان لو كانت اموراً زائدة عليها في الأعيان « 1 » منضمّة معها فيها ، أو كان مبدأ « 2 » عروضها و منشؤها غير حيثيَّة الإطلاق الذاتي ، اما إذا كانت من الاعتبارات الحاصلة لها في العقل بالنظر إلى إطلاقها الذاتي ، فلا تخرجها ، ضرورة امتناع تنافي الشيء لمبدئه .
و من هاهنا تعرف منشأ التفرقة « 3 » بين الأسماء الإلهيَّة و الكونيَّة .
شرح
( 1 ) كالسَّواد بالنسبة إلى الجسم .
( 2 ) معنى لم يكن امراً زائداً عليها في الأعيان ، بل كان في العين متحداً معه و لكن كان . . . ( م ق ) .
( 3 ) و اعلم ان الأسماء الإلهيَّة تنتزع من الذات الأحدية و المطلقة و الأسماء الكونية من الحد و القيد ، كالفلك و الملك و الإنسان و الحيوان . و لكونها منتزعة من الحد لا يطلق على الواجب الحق المطلق . فان قلت : ان العالم و القادر و المريد و أمثالها من الأسماء الإلهيَّة لا ينتزع الا من المظاهر ، و المظاهر محدودة مقيَّدة فالأسماء الإلهيَّة بوجه التميُّز و الانفصال واحد عن واحد لا بدّ ان تكون في مقام الفيض ، و النزول ، و هذا المقام هو مقام الحد و القيد ، لا مقام الإطلاق ، فكيف يكون الأسماء منتزعة عن الإطلاق ؟