قال : « فلئن قيل ، لو صحّ ان يكون حقيقته المطلقة من حيث هي مطلقة قائمة بنفسها بحسب الوجود في الأعيان ، من غير ان يفتقر إلى اقترانها بشيء من المخصِّصات و المعيِّنات و يصدق عليها الوجوب بالذات بالبرهان ، لم يتوجَّه بوجه من الوجوه ان يورد هاهنا ما ذكر من الاحتمال ، و لم يصحّ منكم الشروع في الجواب ، و التزام الجواب مع انّه عدول عن طريقة التوجيه ، لا يفيد فائدة سوى تطويل الكلام و تكثير المقدمات و تمكين المخالف من المنع و النقض و تزييف البيان .
على انّا نقول : انّا نعلم بالضرورة ، انَّ كلَّ واحد من الوجودات الممكنة العينيَّة الخاصَّة من افراد الوجود العيني المطلق ، كما انَّا نعلم بالضرورة ان الوجود الواجب بالذات المنافى لكلّ واحد من الوجودات الممكنة الخاصَّة من جملة افراده .
قلنا : انَّ الزكىَّ الحادس يعلم يقيناً ، ان الكون العيني الكائن بنفسه في الخارج ، يمتنع ان يتكوَّن فيه بشيء من الكائنات التي يتكوَّن فيه به و بمقارنته ، و لكنَّ الجمهور انّما يعتقدون ان حكم مطلقه حكم سائر
شرح
قلت : الأسماء الإلهيَّة لها حدود و قيود ، و بهذا الوجه منتزع من القيد و الحد ، و اما حقيقتها الإطلاقية الجامعة الشاملة الغير المتمايزة التي هي عين القدرة و الإرادة و العلم فهي منتزعة من الإطلاق الذاتي .
فان قلت : العالم مثلًا على وجه التقييد و التحديد بحيث يكون متبايناً عن صدق القدرة و الإرادة ، لا بدَّ و ان لا يحمل على اللَّه ، مع انَّه يقال : اللَّه عالم و قادر مريد . قلت الموضوع في هذه القضيَّة هو اللَّه على وجه كون اللَّه هو اللَّه الوصفي الذي يعتبر فيه الصفات متمايزة ، لا اللَّه الاسمى الذي فيه جميع الاعتبارات ساقطة ، فإنه لعلوِّ شأنه لا يحكم عليه به حكم و لا يوصف به وصف - استاد علامه ميرزا محمود قمى - قده - .